(1) صوم شعبان:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله استكمل صـيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صـيامًا منه في شعبان»[1]. وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: «ذاك شهر يَغفُل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم»[2].
وقد بين في هذا الحديث الحكمة من إكثار الصوم فيه؛ وهي:
أ- غفلة الناس عنه.
ب- رفع الأعمال فيه إلى الله.
في حديث عائشة السابق: «أنه ﷺ لم يستكمل صـيام شهر كاملًا إلا رمضان»، وذلك لا يعارض قولها في الحديث الآخر: «كان يصوم شعبان كله»[3]؛ لأنه يجوز أن يقال: صامه كله؛ إذا لم يترك إلا قليلًا منه. نقل الترمذي عن ابن المبارك أنه جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال: صام الشهر كله.