حجم الخط:

(1) لقطة غير الحيوان:

عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله عن اللقطة، فقال: «اعرف عفاصها، ووكاءها، ثم عرِّفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها»، قال: فضالَّة الغنم، قال: «هي لك أو لأخيك أو للذئب»، قال: فضالَّة الإبل؟ قال: «ما لك ولها! معها سقاؤها وحذاؤها؛ ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربها»[1]. وورد زيادة معرفة عددها عند مسلم؛ بلفظ: «اعرف عفاصها، ووكاءها، وعددها». ومعنى «العِفَاص»: الوعاء الذى يكون فيه الشـيء، و«الوكاء»: الخيط الذي تربط به.

والمقصود من الحديث معرفة ما يميزها عن غيرها؛ حتى لا تختلط بمال الملتقط من ناحية، وحتى إذا جاءها صاحبها سأله عن علاماتها ليتبين صدقه من كذبه.

فتبين من هذا الحديث أن على الملتقط عدة أمور:

(أ) أن يتعرف اللقطة، وذلك بمعرفة الوعاء، والرباط، والعدد، ونحو ذلك. قال الحافظ: (والغرض معرفة الآلات التي تحفظ اللقطة، ويلتحق بما ذكر حفظ الجنس، والصفة، والقدر، والكيل فيما يكال، والوزن فيما يوزن، والذرع فيما يذرع)[2].

(ب) التعريف بها سنة كاملة في مجامع الناس؛ كالأسواق، وأبواب المساجد، ونحو ذلك.

(جـ) الاحتفاظ بهذه اللقطة عنده وديعة مدة التعريف، لا يجوز له التصـرف فيها بأي حال من الأحوال، بل يحفظها كما يحفظ ماله، وتكون عنده أمانة، ولا يضمنها إلا بالتعدي أو التفريط في حفظها، أما لو ضاعت أو تلفت من غير تفريط ولا تعدٍّ منه، فلا شـىء عليه.

(د) إذا جاء صاحبها فعرَّفها، وجب على الملتقط أن يردها إليه كاملة.

(هـ) إن لم يُعرِّفها أحد بعد السنة؛ جاز للملتقط الانتفاع بها؛ لقوله ﷺ في الحديث: «فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها».

(و) فإن جاء صاحبها بعد السنة، فإنه يردها إليه إن كانت موجودة، أو يرد بدلها إن كانت استهلكت، وهذا هو قول الجمهور.

ودليلهم ما ورد في رواية أبي داود: «فإن جاء باغيها فأدِّها إليه، وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها، فإن جاء باغيها فأدِّها إليه»[3].

وجاء في رواية عند مسلم: «فإن لم تعرف فاستنفعها، ولتكن وديعة عندك»[4].

قلت: وسواء كان الملتقط غنيًّا أو فقيرًا، وعلى هذا فالفرق بين ما قبل السنة وما بعدها: أن ما قبل السنة يحتفظ باللقطة كما هي فإن جاء صاحبها أداها إليه كاملة، وما بعد السنة فإنه يباح له أن ينتفع بها، فإن جاء صاحبها وكانت قد استهلكت، رد إليه بدلها.

قال النووي: (إن جاء صاحبها قبل أن يتملكها الملتقط أخذها بزوائدها المتصلة والمنفصلة، وأما بعد التملك فإن لم يجئ صاحبها فهي لمن وجدها، ولا مطالبة عليه في الآخرة، وإن جاء صاحبها، فإن كانت موجودة بعينها استحقها بزوائدها المتصلة[5]، ومهما تلف منها لزم الملتقطَ غرامتُه للمالك، وهو قول الجمهور).

قال ابن حجر: (وقال بعض السلف: لا يلزمه، وهو ظاهر اختيار البخاري)[6].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة