(18) يجوز نقل الزّكاة إلى الفقراء خارج بلده:
خاصة إذا تعلقت بها مصلحة راجحة عن فقراء بلده؛ كأن يكون الأبعد أشد فقرًا، أو قريبًا لصاحب المال، أو أصلح حالًا؛ كأن يكون طالب علم مثلًا، وهذا لعموم قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ إلخ، وليس عند القائلين بعدم جواز نقل الزّكاة دليل صـريح في ذلك. وعلى هذا؛ إذا نقلها إلى مكان آخر، فإن تكاليف النقل لا تخصم من مال الزّكاة، وإنما هي على المزكي[1].
فإن لم يتعلق بنقل الزّكاة مصلحة أو حاجة، فالأفضل جعلها في أقرب الناس إليه، لتقديم حقهم عليه عن غيرهم، ولأن ذلك أيسـر له وأكثر أمانًا واطمئنانًا عن نقل الزّكاة، ولأن الفقراء القريبون منه تعلقت أطماعهم بما عنده، خاصة إذا كان المال ظاهرًا، ولأن ذلك أدعى لغرس المحبة والمودة، والله أعلم.