حجم الخط:

(2) النهي عن بيع الحاضـر للبادي:

عن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «لا يبع حاضـر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»[1]. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضـر لباد»، فقيل لابن عباس: ما قوله: لا يبيع حاضـر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارًا[2]. وأما معنى السمسار فقد فسـره العلماء بما يلي:

قال النووي رحمه الله: (قال أصحابنا: والمراد أن يَقْدَمَ غريب من البادية، أو من بلد آخر بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول له الحاضـر: اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأغلى)[3]. وقال ابن قدامة رحمه الله: (والمعنى في ذلك أنه متى تُرِك البدوي يبيع سلعته، اشتراها الناس برخص، ويوسع عليهم السعر، فإذا تولى الحاضـر بيعها وامتنع من بيعها إلا بسعر البلد، ضاق على أهل البلد)[4]. وبناء على ما تقدم، فإن تحريم بيع الحاضـر للبادي مشـروط بما يلي:

(أ) أن يكون الحاضـر قد قصد البادي ليتولى البيع له.

(ب) أن يكون البادي جاهلًا بالسعر.

(جـ) أن يكون البادي قد جلب السلع للبيع.

(د) واشترط بعضهم أن يكون مريدًا للبيع بسعر اليوم، ويرى بعضهم جواز البيع له إذا كان المتاع مما لا يحتاج إليه في البلد، ولا يؤثر فيه لقلة المجلوب.

فروع على بيع الحاضـر للبادي:

(1) هل الوكالات الموجودة في الأسواق من هذا الباب؟

الجواب: لا، وهذه الوكالات صحيحة؛ لأنه ليس فيها تلقٍّ للسلع، وليس فيه جهالة القادمين للسوق، والغالب أن هذه الوكالات تعد أسواقًا مستقلة (أسواق جملة). والله أعلم.

(2) إذا شاور الحاضـر البادي، ونصحه على أن البادي هو الذي يتولى البيع، فذلك جائز، وقد ذهب إلى ذلك البخاري، ورأى أن المنع إنما يكون إذا باع له بأجر؛ لقول ابن عباس رضي الله عنه: «لا يكون له سمسارًا»؛ لأن الذي يبيع بالأجرة لا يكون غرضه نصح البائع غالبًا، وإنما غرضه تحصـيل الأجرة.

(3) إذا خالف وباع الحاضـر للبادي صحَّ مع التحريم، والله أعلم. وهذا مذهب الشافعية وبعض المالكية، وفي المسألة خلاف، راجعه في المطولات.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة