(3) النهي عن صوم يوم الجمعة منفردًا:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يصم أحدكم يوم الجمعة؛ إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده»[1]. وعنه عن النبي ﷺ قال: «لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصـيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم»[2].
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول ﷺ دخل على جويرية بنت الحارث رضي الله عنها وهي صائمة في يوم جمعة، فقال لها: «أصمت أمس؟» فقالت: لا، فقال: «أتريدين أن تصومي غدًا؟» فقالت: لا، قال «فأفطري إذًا»[3].
ومما تقدم من هذه الأحاديث يعلم نهيه ﷺ عن صـيام يوم الجمعة منفردًا. واختلف العلماء: هل النهي عن صـيامه للكراهة أو للتحريم؟
والراجح أنه للتحريم، ويستفاد من الأحاديث جواز صوم يوم الجمعة إذا صام يومًا قبله أو يومًا بعده، وكذلك إذا وافق صـيامًا كان يصومه؛ كيوم عرفة، ويوم عاشوراء، أيام البيض، وصـيام يوم وإفطار يوم، ونحو ذلك، ففي كل ذلك يجوز أن يصومه منفردًا. قال ابن حجر رحمه الله: (ويؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يوم قدوم زيد مثلا، أو يوم شفاء فلان)[4].