حجم الخط:

(4) النهي عن الاحتكار:

عن معمر بن عبد الله رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: «لا يحتكر إلا خاطئ»[1]، و«الخاطئ»: هو العاصـي الآثم. قال النووي رحمه الله: (الاحتكار هو: أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة، ولا يبيعه في الحال، بل يدخره ليغلو ثمنه)[2].

ذهب بعض العلماء إلى أن الاحتكار المُحرَّم هو ما كان في الأقوات فقط؛ لأن الغالب وقوع الضـرر على الناس به، وهذا مذهب الشافعية والحنفية.

والراجح عموم الحديث في الأقوات وغيرها، قال البغوي في شـرح السنة: (وكره مالك والثوري الاحتكار في جميع الأشـياء)[3].

قلت: والذي حمل بعضَهم على تقييد الاحتكار بالطعام ما ورد في بعض الأحاديث من ذكر الطعام، ولفظه: «نهى رسول الله ﷺ أن يحتكر الطعام»[4]، لكن هذا لا يمنع العموم الوارد في الحديث السابق؛ لأن التصـريح بأحد أفراد العام لا يخصصه، بل يظل العام على عمومه[5].

من أحكام الاحتكار:

(1) لا يدخل في معنى الاحتكار من يشتري البضاعة جملة فيضعها في مخازنه، ويبيعها شـيئًا فشـيئًا؛ لأنه لم يحبس البضائع، ولم يتسبب في غلائها، ولم يضـر بالسوق.

(2) كذلك لا يدخل في معنى الاحتكار من يدخر قوت أهله؛ فقد ثبت أن النبي ﷺ كان يدخر لأهله قوت سنتهم[6].

(3) ذكر الإمام النووي نقلًا عن أصحاب المذهب الشافعي: أن الاحتكار المحرم: أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة، ولا يبيعه في الحال، بل يدخره ليغلو ثمنه، فأما إذا اشتراه في وقت الرخص، وادخره وابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله، أو ابتاعه (أي: اشتراه ليبيعه في وقته)، فليس باحتكار، ولا تحريم فيه[7]. قلت: ولا يخفى أنه يشترط في ذلك ألّا يُضَـيِّق على أحد، ولا يكون ذلك سببًا لغلو السلع بالسوق.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة