حجم الخط:

(4) هل للمرأة أن تتصدق من مال زوجها؟

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي ﷺ: «إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما اكتسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شـيئًا»[1].

فيه دليل على جواز تصدق المرأة من بيت زوجها. قال الصنعاني رحمه الله: (والمراد إنفاقها من الطعام الذي لها فيه تصـرف بصفته للـــزوج ومن يتعلق به، بشـرط أن يكون ذلك بغير إضـرار، وأن لا يخل بنفقتهم)[2]؛ فعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها أنها سألت النبي ﷺ فقالت: إن الزُّبير رجل شديد، ويأتيني المسكين، فأتصدق عليه من بيته بغير إذنه، فقال رسول الله ﷺ: «ارضَخي ولا توعي فيوعى عليك»[3]. ومعنى «ارضَخي»: أي: أعطي القليل الذي جرت به العادة، «ولا توعي»: لا تدخري المال في الوعاء فيمنعه الله عنك.

قال ابن العربي رحمه الله: (قد اختلف السلف في ذلك؛ فمنهم من أجازه في الشـيء اليسـير الذي لا يؤبه له ولا يظهر به النقصان، ومنهم من حمله على ما إذا أذن الزوج ولو بطريق الإجمال، وهو اختيار البخاري، ويدل له ما أخرجه مسلم والترمذي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تنفق المرأة من بيت زوجها إلا بإذنه» قيل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: «ذلك أفضل أموالنا»[4].

ويعارض هذا ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره، فلها نصف أجره»[5].

ولعله يقال في الجمع بينهما: إن إنفاقها مع إذنه تستحق به الأجر كاملًا، ومع عدم الإذن نصف الأجر، وإن النهي عن إنفاقها من غير إذنه إذا عرفت منه الفقر أو البخل؛ فلا يحلُّ لها الإنفاق إلا بـإذنه، بخلاف ما إذا عرفت منه خلاف ذلك جاز لها الإنفاق من غير إذنه ولها نصف أجره...)[6]. قلت: وبناء على ما تقدم من الأحاديث، يمكن أن نخلص إلى ما يلي:

(أ) لا يجوز للمرأة أن تنفق من مال زوجها إن علمت منه فقرًا أو بخلًا، إلا بإذنه.

(ب) فإن لم تعلم منه فقرًا ولا بخلًا، جاز لها أن تنفق من غير إذنه، بشـرط أن لا تفسد ماله، وفي هذه الحالة يكون لها نصف الأجر.

(جـ) فإن أنفقت مع إذنه استحقت الأجر كاملًا. والله أعلم. ويمكن أن يقال: إنها تستحق الأجر كاملًا إذا أنفقت من المال الذي خصَّها زوجها بالتصـرف فيه؛ كالطعام، غير مفسدة للنفقة، ولو بغير إذنه مع علمها بأن زوجها لا يعاني فقرًا أو بخلًا.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة