حجم الخط:

(5) صوم يوم عاشوراء:

تقدم حديث أبي قتادة رضي الله عنه في فضـيلة صوم عاشوراء؛ أنه يكفر السنة الماضـية. وكان النبي ﷺ يصومه بمكة، فلما هاجر إلى المدينة أمر بصـيامه، فكان فرضًا، ثم نسخ فرضه عندما فرض رمضان، وأصبح على الاستحباب؛ ففي (الصحيحين) عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصـيامه، فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء؛ فمن شاء صامه ومن شاء تركه»[1]. وذلك أنه لما قدم المدينة وجد اليهود تصومه؛ ففي (الصحيحين) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة فوجد اليهود صـيامًا يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله ﷺ: «ما هذا اليوم الذي تصومونه؟» فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسـى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه شكرًا لله، فنحن نصومه، فقال رسول الله ﷺ: «فنحن أحق بموسـى منكم»، فصامه رسول الله ﷺ وأمر بصـيامه[2].

ولما كان في آخر عمره ﷺ أراد مخالفة اليهود؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»[3]. وفي رواية: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ، فالمستحب في ذلك إذًا صـيام التاسع والعاشـر.

أحكام يوم عاشوراء:

(1) ليس هناك أحاديث صحيحة تنص على فضـيلة الاكتحال يوم عاشوراء، وكذلك الاختضاب، والاغتسال فيه، والتوسعة على العيال؛ فكل ما ورد في ذلك موضوع لا يحتج به.

(2) ما تفعله الشـيعة من اتخاذ هذا اليوم مأتمًا لمقتل الحسـين فيه، فهو من ضلالهم؛ لأن الله لم يأمر ولا أمر رسوله ﷺ باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتمًا، فكيف بمن دونهم؟!

(3) جاء في بعض الروايات عند أحمد: «صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود؛ صوموا قبله يومًا أو بعده يومًا»[4]، فهذا حديث ضعيف، في إسناده ابن أبي ليلى وهو سـيء الحفظ، وخالفه من هو أوثق منه، كعطاء وغيره؛ فرووا ذلك موقوفًا على ابن عباس بسندٍ صحيح، لكن بلفظ: «صوموا يوم التاسع والعاشـر، وخالفوا اليهود»[5]. ولم يذكر فيه الحادي عشـر.

(4) بناء على ما تقدم؛ إن فاته صـيام التاسع، جاز له صـيام يوم العاشـر منفردًا بلا كراهة. قال شـيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وصـيام يوم عاشوراء كفارةُ سنةٍ، ولا يكره إفراده بالصوم)[6].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة