حجم الخط:

(6) النهي عن صوم الدهر:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله ﷺ: «من صام الأبد، فلا صام ولا أفطر»[1].وعن ابن عمرو رضي الله عنهما قال رسول الله ﷺ: «لا صام من صام الأبد»[2]. قال ابن حجر رحمه الله: (المعنى أنه لم يحصل أجر الصوم؛ لمخالفته، ولم يفطر؛ لأنه أمسك)[3].

وأما عن حكم صـيام الدهر، فقد اختلفت آراء العلماء فيه على أقوال:

القول الأول: كراهة صوم الدهر مطلقًا، وهو مذهب إسحاق وأهل الظاهر، ورواية عن أحمد، وذهب إليه ابن العربي من المالكية، وقال الألباني: لا يشـرع.

القول الثاني: الجواز، وحملوا أحاديث النهي على من أدخل فيه العيدين والتشـريق؛ يعني أجازوا صـيام الدهر عدا يومي العيدين وأيام التشـريق.

القول الثالث: الاستحباب لمن قوي عليه، ولم يفوت فيه حقًّا، ومن حجتهم في ذلك حديث حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: «يا رسول الله، إني أسـرد الصوم»، الحديث، وقد تقدم، ولم يُنكر عليه ﷺ، فدل على الاستحباب.

وأرجح هذه الأقوال هو القول الأول؛ لما ثبت في الحديث: «لا أفضل من ذلك». وقوله ﷺ: «لا صام من صام الأبد»، وفي رواية: «لا صام ولا أفطر»، وعن أبي موسـى الأشعري عن النبي ﷺ قال: «من صام الدهر ضـيقت عليه جهنم» وثبت موقوفًا أيضًا[4]. قال الحافظ: (وظاهره أنها تضـيق عليه حصـرا له فيها لتشديده على نفسه وحمله عليها، ورغبته عن سنة نبيه ﷺ واعتقاده أن غير سنته أفضل منها، وهذا يقتضـي الوعيد الشديد، فيكون حراما)[5]. وأما حديث حمزة بن عمرو: «إني أسـرد الصوم» فالسـرد هو التتابع، ولا يلزم من ذلك صـيام الدهر كله. وروى ابن أبي شـيبة بإسناد صحيح عن أبي عمرو الشـيباني قال: «بلغ عمرَ أن رجلًا يصوم الدهر، فأتاه فعلاه بالدِّرة، وجعل يقول: كل يا دهري»[6]. وسئل ابن مسعود عن صـيام الدهر، فكرهه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة