(8) النهي عن بيع ضـراب الفحل:
ثبت في الحديث أن النبي ﷺ «نهى عن ضـراب الفحل»[1]. وفي رواية عند البخاري: «نهى عن عسب الفحل». والمقصود بـ«الفحل» الذكر من كل حيوان؛ فرسًا كان أو جملًا أو تيسًا أو غير ذلك. وقد ذهب الجمهور إلى تحريم بيع «ماء الفحل» -يعني منيه- لكي ينزو على الأنثى، وكذلك لا يجوز تأجيره لذلك، مستدلين بهذه الأحاديث السابقة. ورأى بعض العلماء جواز استئجارها لمدة معلومة؛ لأن الحاجة تدعو لذلك، وحملوا النهي على التنزيه.
والراجح: ما ذهب إليه الجمهور؛ لظاهر النص. قال ابن القيم رحمه الله: (والصحيح تحريمه مطلقًا، وفساد العقد على كل حال)[2].
قلت: والتحريم وارد؛ سواء كان تقدير معنى عسب الفحل في الحديث هو «ماء الفحل»، أو كان معناه أجرة الجماع؛ قال ابن حجر رحمه الله: (وعلى كل تقدير فبيعه وإجارته حرام؛ لأنه غير مُتقوَّم، ولا معلوم، ولا مقدور على تسليمه)[3].
قلت: هذا من حيث البيع أو الإجارة، فإنه حرام لا يصح التعاقد على ذلك، وأما إذا أعطي كرامة بدون تعاقد واشتراط، فهو جائز إن شاء الله تعالى؛ فعن أنس أن رجلًا من كلاب سأل النبي ﷺ عن عسب الفحل، فنهاه، فقال: يا رسول الله، إنا نطرق الفحل فنكرم، فرخص له في الكرامة. رواه الترمذي[4]، وقال: حديث حسن غريب.