الأدلة على اشتراط الولي في النكاح
يشترط لعقد النكاح: ولي المرأة؛ سواء كانت بكرًا أم ثيِّبا، والأدلة على ذلك من القرآن والسنة كثيرة، أكتفي بذكر بعضها:
فمن القرآن: ما ورد في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ﴾ [البقرة:232]؛ قال معقل بن يسار رضي الله عنه: إنها نزلت فيه، قال: «زوجت أختًا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها، ثم جئت تخطبها؟ لا والله لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية: ﴿ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ﴾ فقلت: الآن أفعل يا رسول الله»[1]، ومعنى «لا تعضلوهن»: لا تمنعوهن. قال الحافظ رحمه الله: (وهي أصـرح دليل على اعتبار الولي، وإلا لما كان لعضله معنى، ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها، ومن كان أمره إليه لا يقال إن غيره منعه منه، وذكر ابن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك)[2].
وأما من السنة: فعن أبي موسـى الأشعري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «لا نكاح إلا بولي»[3].
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ: قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل -ثلاثًا- ولها المهر بما أصاب منها، فإن اشتجروا فإن السلطان ولي من لا ولي له»[4].
وهذا هو الثابت عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس وأبي هريرة، وكان أبو هريرة يقول: «لا تنكح المرأة نفسها؛ فإن الزانية تنكح نفسها»[5].
قلت: والأدلة السابقة لم تخص الثيِّب من البكر، بل هي عامة، ولذا ترجم الإمام البخاري لذلك بقوله: «باب من قال: لا نكاح إلا بولي؛ لقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ﴾ ، فدخل فيه الثيِّب، وكذلك البكر».
وكما أن المرأة لا تتولى عقد النكاح لنفسها، فهي كذلك لا تتولى عقد النكاح لغيرها؛ لقوله ﷺ: «لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها؛ فإن الزانية هي التي تزوج نفسها»[6]. قال ابن تيمية: (دل القرآن في غير موضع، والسنة في غير موضع -وهو عادة الصحابة- أنما كان يزوج النساءَ الرجالُ، ولا يعرف عن امرأة تزوج نفسها، وهذا مما يفرق فيه بين النكاح ومتخذات الأخدان، ولهذا قالت عائشة: لا تزوج المرأة نفسها؛ فإن البغي هي التي تزوج نفسها)[7].