شروط زكاة الأنعام
المقصود بزكاة الأنعام: زكاة الإبل، والبقر، والغنم، ولا زكاة في شـيء آخر من الحيوانات، كما لا زكاة في الطيور والدواجن ونحوها، مهما بلغت أعدادها -إلا ما أعد للتجارة- فلم تنص الأحاديث على وجوب زكاة شـيء غير الإبل والبقر والغنم، وذلك مشـروط بشـروط:
(1) أن تبلغ النصاب (على ما سـيأتي تفصـيله).
(2) أن يحول عليها الحول (بالعام الهجري لا الميلادي).
(3) أن تكون سائمة -يعني غير معلوفة- فإن كانت معلوفة، فالراجح الذي ذهب إليه الجمهور أنه لا زكاة فيها[1].
والدليل على وجوب الزكاة في سائمة الغنم ما جاء في الحديث: «... وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين...» الحديث، وسـيأتي بتمامه.
وأما سائمة الإبل؛ فلِما ثبت في حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون...» الحديث، وإسناده حسن[2].
وأما البقر؛ فلم يأت في سائمتها أحاديث، وإنما فيها آثار. قال جابر: لا صدقة في المثيرة (والمثيرة: بقر الحرث)[3]. وهذا مذهب عطاء، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، والزهري، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصـري، وموسـى بن طلحة.
وعلى هذا؛ إذا كان لديه أرض يزرعها ورعى فيها مواشـيه، فهذه معلوفة وليست سائمة؛ لأن السائمة التي ترعى في الكلأ المباح الذي نبت بدون فعلنا وحرثنا.
الدليل على ما تقدم في فرض الزكوات: ما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله: «في كل أربع وعشـرين من الإبل فما دونها؛ من الغنم في كل خمس: شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشـرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم تكن فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستًّا وأربعين إلى ستين، ففيها حِقَّة طَروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين، ففيها جَذَعة، فإذا بلغت ستًّا وسبعين إلى تسعين، ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشـرين ومائة، ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشـرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسـين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها.
وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشـرين ومائة: شاة، فإذا زادت على عشـرين ومائة إلى مائتين، ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة، ففيها ثلاث شـياه، فإذا زادت على ثلاثمائة، ففي كل مائة: شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها.
ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشـية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يخرج في الصدقة: هَرِمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق.
وفي الرِّقَة[4]: في مائتي درهم ربع العشـر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الـجَذَعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقة؛ فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن استيسـرتا له، أو عشـرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه جذعة، ويعطيه المصدق عشـرين درهمًا أو شاتين»[5].
وفيما يلي بيان فريضة زكاة الإبل والغنم مفصلة: