تنقسم الشـركة إلى قسمين:
وهو أن يمتلك الشـركاء عينًا باختيارهم أو بغير اختيارهم.
مثال الأول: (الشـركة باختيارهم): أن يوهبوا هبة يكونون فيها شـركاء، فيقبلون هذه الهبة، أو اشتركوا جميعًا في شـراء شـيء ما، فأصبحوا جميعًا ملاكًا لهذا الشـيء.
ومثال الثاني: (الشـركة بغير اختيارهم): الميراث؛ كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ﴾ [النساء:12]. أي: أن الورثة صاروا شـركاء، لكن هذه الشـركة جَبْرٌ لا اختيارٌ.
لا يجوز لأحد من الشـركاء التصـرف في نصـيب صاحبه بغير إذنه؛ لأنه لا ولاية لأحدهم في نصـيب الآخر، سواء كان ذلك باختيارهم أو بغير اختيارهم.
وهي المقصودة في هذا الباب؛ وهي أن يكون بين الشـركاء عَقْدٌ في المال أو العمل، والربح بما رزق الله يكون بينهم، وهذه الشـركة أنواع خمسة؛ وهي: شـركة العنان - والأبدان - والوجوه - والمفاوضة - والمضاربة.
واعلم أن هذا التقسـيم لا اعتراض عليه، فهو تقسـيم بالاستقراء، ولو ثبتت شـركات أخرى معاصـرة فإنها جائزة؛ لأن الأصل في الأشـياء الحل شـريطة ألا تكون هذه الشـركات مخالفة للقواعد العامة للشـريعة.
أحكام شركات العقود عند الفقهاء:
(1) شـركة العنان: جائزة بالإجماع.
(2) شـركة المضاربة: جائزة بالإجماع.
(3) شـركة الأبدان: جائزة عند الأئمة الثلاثة، وأبطلها الشافعي وابن حزم.
(4) شـركة الوجوه: جائزة عند أحمد وأبي حنيفة، وباطلة عند المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية.
(5) شـركة المفاوضة: جائزة عند المالكية والحنفية، باطلة عند الشافعية والحنابلة.
وسنذكر -إن شاء الله- تفاصـيل هذه الشـركات وأحكامها:
قبل ذكر الشـروط الخاصة لكل نوع من الشـركات، نذكر فيما يلي الشـروط العامة لها كلها:
(1) أن يكون كلٌّ من الشـريكين أهلًا للوكالة.
(2) أن يكون الربح معلوم القدر؛ لأن الجهالة تفضـي إلى النزاع، على أن يكون ذلك الربح جزءًا مشاعًا كالربع والثلث ونحو ذلك، ولا يجوز تحديده بمبلغ معين -كألف جنيه مثلًا- أو تحديد ربح لأحدهما من شـيء معين؛ كأن يجعل لأحدهما ربح سلعة معينة من جملة السلع.
(3) أن يكون المال حاضـرًا عند مباشـرة أعمال الشـركة، فلا تصح بمال غائب، أو بمال في الذمة.