حجم الخط:


أحكام الجعالة:

(1) لو عمل العامل دون أن يجعل له صاحب الحق جُعلًا، فلا شـيء له؛ لأنه متبرع، ولكن يندب لصاحب الحق أن يعطيه تكرمًا؛ لأنه قدَّم إليه معروفًا فيستحب له مكافأته.

مثال: رجل ضاعت حقيبته، فقام أحد الناس بالبحث عنها حتى عثر عليها وسلَّمها له، فهذا الرجل متبرع ولا يلزم إعطاؤه جُعلا.

(2) لا يشترط في الجاعل أن يكون هو المالك، فيجوز لغير المالك أن يلتزم بجُعل لمن قام بالعمل لغيره.

مثال: ضاعت حقيبة زيد، فقال عمرو: (من وجد حقيبة زيد جعلت له كذا من المال)، فنجد هنا أن الذي جعل الجُعل عمرو، وهو ليس صاحب الحقيبة.

(3) يصح أن تكون الجعالة لواحد معين، أو لغير معين، كما يصح أن يجعل لشخص معين عوضًا، ولسائر الناس عوضًا آخر.

مثال: رجل ضاع منه مال، فقال لشخص معين: لو وجدت لي مالي هذا جعلت لك كذا وكذا، فهذه جعالة لمعين. وأما إذا قال: من وجد لي مالي الضائع فله كذا وكذا، فهذه جعالة لغير معين.

ويجوز أن يقول مثلًا: من وجد لي مالي فله مائة جنيه، ثم يخص واحدًا معينًا؛ يقول له: وإن وجدته أنت جعلت لك مائتي جنيه.

(4) يشترط أن يكون الجعل مالًا معلومًا، ولا يصح أن يكون مجهولًا، فمثال المعلوم ما تقدم، ومثال المجهول أن يقول: من وجد سـيارتي فسوف أُرْضـيه، أو أعطيه ما في هذا الكيس، فهذا جعل مجهول لا يصح، وعلى هذا فللواجد أجرة المثل؛ لأن الجعل فاسد، وينتقل الأمر إلى الإجارة.

(5) ولا يجوز أن يكون الجُعل شـيئًا محرمًا؛ كأنه يعطيه خمرًا، أو يعطيه شـيئًا مغصوبًا.

فالقاعدة أن كل ما يجوز أخذ العوض عليه في الإجارة، جاز أخذ العوض عليه في الجعالة، وما لا يجوز أخذ العوض عليه في الإجارة، لا يجوز أخذ العوض عليه في الجعالة.

(6) تقدم أن الجعالة عقد غير لازم، فيجوز لكل من الجاعل والعامل الفسخ، لكنهم اختلفوا في وقت جواز الفسخ؛ فيرى المالكية أنه يجوز الفسخ قبل الشـروع في العمل، ويكون الجاعل ملزمًا إذا شـرع العامل في عمله، وأما العامل فهو غير ملزم بشـيء قبل العمل أو في أثنائه أو بعده. وأما عند الشافعية والحنابلة؛ فيجوز فسخ الجعالة في أي وقت شاء الجاعل والمجعول له، ويكون الحكم كالآتي:

(أ) إذا فسخ العقد من أحدهما قبل الشـروع في العمل، فلا شـيء للعامل.

(ب) وإن كان الفسخ من العامل بعد الشـروع في العمل وقبل إتمامه، فلا شـيء له أيضًا؛ لأنه لم يتحقق غرض الجاعل.

قال الشـيخ ابن عثيمين: (لكن لو فرض أن الجاعل سـيتضـرر كثيرًا؛ لأن العامل فسخ الجعالة في وقت لا يوجد فيه عمال، فهنا سـيلحق الضـرر بالجاعل، فلو قلنا بتغريم العامل مقابل الزيادة لكان له وجه، وهناك قول آخر، وهو أنه إذا تضمن ضـررًا التزم بإتمام العمل، وعلى هذا القول نستريح)[1].

(ج) وأما إن كان الفسخ من المالك بعد الشـروع في العمل، فعليه للعامل أجرة مثل عمله.

(7) يجوز للمالك الجاعل أن يزيد وينقص في قيمة الجعل؛ لأن الجعالة عقد غير لازم، فإن كان ذلك قبل العمل فلا يترتب على ذلك شـيء، وإن كان في أثناء العمل فحينئذ يبطل الجعل، ويستحق العامل أجرة المثل.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة