(1) التختم بالفضة:
يجوز للرجل أن يتختم بخاتم الفضة؛ فقد ثبت عن أنس رضي الله عنه قال: «اتخذ النبي ﷺ خاتمًا من فضة، نقشُه: محمد رسول الله»، فكأني أنظر إلى وبيص أو بصـيص الخاتم في إصبع النبي ﷺ أو في كفه[1]. ولا يعني ذلك أنه يباح للرجل لبس السلاسل والأساور ونحوها مما هو زينة النساء؛ لأنه فيه تشبه بهن.
(2) التحتم بخاتم الحديد:
اختلف أهلُ العلمِ في هذه المسألةِ: فيرى الأحنافُ أن التختمَ بالحديدِ محرمٌ في حقِ الرجالِ والنساءِ[2]. وذهب المالكيةُ والحنابلةُ إلى أن التختمَ بالحديدِ والنحاسِ والرصاصِ مكروهٌ للرجالِ والنساءِ[3]. وعند الشافعيةِ يباحُ التختمُ بالحديدِ أو النحاسِ[4].
وحجة المانعين حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ رأى على بعض أصحابه خاتمًا من ذهب، فأعرض عنه، فألقاه، واتخذ خاتمًا من حديد، فقال: «هذا شـر، هذا حلية أهل النار»، فألقاه، فاتخذ خاتمًا من وَرِق، فسكت عنه[5]. ومعنى «الورق»: الفضة. ورجَّح هذا المذهب: الشـيخ الألباني والشـيخ عبد المحسن العباد.
وحجة المجوزين: ما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال لرجل: «التمس ولو خاتمًا من حديد». قال الحافظ: (استُدِل به على جواز لبس خاتم الحديد، ولا حجة فيه؛ لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس، فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته)[6].
ورجح هذا المذهب: الشـيخ ابن باز والشـيخ ابن عثيمين[7].
قلت: والمقصود به الحديد الصـرف الذي لا يخالطه غيره كما أشار إلى ذلك الحافظ في الفتح[8].
(3) موضع لبس الخاتم للرجل:
يكره للرجل لبس الخاتم في الإصبع الوسطى أو السبابة؛ لما ثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «نهاني رسول الله ﷺ أن أتختم في إصبعي هذه وهذه»، وأشار إلى السبابة والوسطى[9].
قال النووي: (وأجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصـر، وأما المرأة فإنها تتخذ خواتم في الأصابع كلها)[10].
(4) يجوز للرجل استخدام الذهب للضـرورة
لما ثبت عن عرفجة بن أسعد: أنه أصـيب أنفه يوم الكُلاب في الجاهلية، فاتخذ أنفًا من وَرِق، فأنتن عليه، فأمر النبي ﷺ أن يتخذ أنفًا من ذهب[11]. ومعنى «ورق»: فضة، و«الكُلاب»: موضع كان فيه يومان من أيام العرب المشهورة، وقيل: هو موضع بين الكوفة والبصـرة، كانت فيه وقعة في الجاهلية.
قلت: حيث أبيح هذا، فإنما يباح عند الضـرورة، فإن وجد غير الذهب لم يبح للرجل استعماله، وأما النساء فهو مباح لهن، سواء كانت ضـرورة أم لا.