معناها: لغة: القسامة مصدر بمعنى القسم، أي: اليمين.
اصطلاحًا: الأيمان المكررة في دعوى القتل، يقسم بها أولياء المقتول لإثبات القتل على المتهم، أو يقسم بها المتهم على نفي القتل عنه.
مشـروعيتها: أقرها الإسلام، وكانت طريقة من طرق الإثبات في الجاهلية، ودليل مشـروعيتها:
(1) عن رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار «أن النبي ﷺ أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية»[1].
(2) وعن سهل بن أبي حثمة: أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في عين أو فقير، فأتى يهود، فقال: أنتم والله قتلتموه، قالوا: والله ما قتلناه، ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه، وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيصة ليتكلم، وهو الذي كان بخيبر، فقال رسول الله ﷺ لمحيصة: «كبِّر، كبِّر» - يريد السن - فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله ﷺ: «إما أن يَدُوا صاحبكم، وإما أن يُؤذِنوا بحرب»، فكتب رسول الله ﷺ إليهم في ذلك، فكتبوا: إنا والله ما قتلناه، فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟» قالوا: لا، قال: «أفتحلف لكم يهود؟» قالوا: ليسوا بمسلمين، فوداه رسول الله ﷺ من عنده، فبعث إليهم رسول الله مائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار، فقال سهل: فلقد ركضتني منهم ناقة حمراء[2]. ومعنى «فقير»: بئر.
وفي رواية: فقال: «تبرئكم يهود بخمسـين، ويحلفون أنهم لم يقتلوه، ولم يعلموا قاتلًا؟» فقالوا: كيف نرضـى بأيمان قوم مشـركين؟ قال: «فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه؟» قالوا: كيف نحلف ولم نر؟ فوداه رسول الله ﷺ من عنده، فركضتني بَكْرةٌ منهم»[3].
وبناءً على هذا الحديث فقد ذهب جمهور العلماء؛ من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة والظاهرية وغيرهم، إلى مشـروعية القسامة، وأنه يثبت بها القصاص أو الدية إذا لم تكن هناك بينة.
ورأى بعض العلماء عدم العمل بذلك، وقالوا: إن النبي ﷺ لم يحكم فيها بالقسامة، إنما تلطف بهم ليبين بطلانها؛ إذ إنها كانت من أحكام الجاهلية.
والراجح: ما ذهب إليه جمهور العلماء، وقد أجاب الشوكاني عن استدلالهم بعدم الحكم به فقال: (وعدم الحكم في حديث سهل بن أبي حثمة لا يستلزم عدم الحكم مطلقًا، فإنه ﷺ قد عرض على المتخاصمين اليمين، وقال: «إما أن يدوا صاحبكم، وإما يؤذنوا بحرب»، وهو لا يعرض إلا ما كان شـرعًا)[4].
ويلاحظ أن القسامة لا تكون إلا في جريمة القتل؛ سواء كان عمدًا أو خطأً أو شبه عمد، دون بقية الاعتداءات على ما دون النفس؛ لأن النص ورد في القتل فيقتصـر عليه؛ قال ابن قدامة: لا أعلم بين أهل العلم في هذا خلافا.