حجم الخط:

أحكام الكفارة:

(1) يشترط في صوم الكفارة أن يكون شهرين متتابعين، كما نصَّ عليه الحديث، والمقصود به الشهر الهجري لا الميلادي.

(2) لو جامع في صوم فرض غير رمضان، أو صوم نفل؛ فسد صومه، ولا تلزمه الكفارة، وبهذا قطع الجمهور.

(3) إذا جامع من له رخصة بالفطر؛ كالمسافر، والمريض، فلا إثم عليه ولا كفارة؛ لأنه أبيح له الفطر، شـريطة ألا يفسد على الزوجة صـيامها إن كانت صائمة، إنما يجوز له ذلك إذا كانت هي أيضا لها رخصة الفطر، أو كانت قد طهرت من حيضها في أثناء النهار.

(4) إذا جامع أكثر من مرة، فإما أن يكون ذلك في يوم واحد، فالراجح أن عليه كفارة واحدة؛ سواء كُفِّر عن التي قبلها أو لا. أو أن يكون ذلك في أيام متفرقة، فالراجح أن عليه كفارة لكل يوم جامع فيه؛ لأنه عبادة مستقلة.

(5) من جامع ناسـيا، أو جاهلًا حرمةَ ذلك -كمن نشأ ببادية بعيدة، ولم يعلم أن جماع الصائم حرام- فلا شـيء عليه، وأما إن كان عالمًا بالتحريم، لكنه جاهل بالكفارة، لزمتة الكفارة.

(6) يجب على المرأة كفارة أيضًا إن طاوعت الرجل في الجماع، وهذا رأي الجمهور، وهو الأرجح؛ لأن المرأة تشارك الرجل في الأحكام إلا ما ثبت فيه التخصـيص؛ وذلك لما ثبت في الحديث: «النساء شقائق الرجال»[1].

وأما كون النبي ﷺ لم يذكر الكفارة على المرأة في الحديث، فلا يدل على إسقاط الكفارة عنها؛ وذلك لما يلي:

أولًا: أن المرأة لم تأت ولم تستفت، والاستفتاء لا يشترط فيه البحث عن حال الشخص الآخر، ولذلك لما جاءت الغامدية تعترف بالزنى لم يسألها عن الزاني.

ثانيًا: ولأنه قد تكون المرأة معذورة يباح لها الفطر، كأن تكون طهرت من حيض، أو قدمت من سفر، أو بها علة من مرض.

ثالثًا: ولأن بيان الحكم للرجل كاف في الفتوى، فهو يشملها عمومًا، وعلى هذا فلو كانت المرأة مكرهة أو معذورة فلا شـيء عليها.

(7) اختلف أهل العلم في مقدار الإطعام؛ فذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أنه يطعم كل مسكين مدًّا من طعام، وذهب الحنفية: أنه لا يجزئ إلا مدان، والقول الأول أرجح؛ لأنه ورد في بعض روايات الحديث: أن العَرَقَ كان خمسة عشـر صاعًا، ومعلوم أن الصاع أربعة أمداد، فيكون حظ كل مسكين ربع صاع أي: مد.

(8) إذا أعسـر فلم يستطع الكفارة، فإنها تكون متعلقة بذمته لحين اليسار، وهذا الذي أيده شـيخ الإسلام ابن تيمية، ورجحه ابن دقيق العيد، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة