(1) تجوز الهدنة بعوض ندفعه أو نأخذه، وتجوز بلا عوض.
(2) إذا تمت الهدنة ترتب عليها أمان للأعداء كما في عقد الأمان، فنكف عنهم الأذى، ويجب الوفاء بالشـروط المتفق عليها، ولا تجوز الخيانة.
(3) عقد الهدنة عقد لازم عند جمهور العلماء، لا يجوز نقضه إلا إذا خيف خيانة من العدو، أو غدر؛ لقوله تعالى: ﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ﴾ [الأنفال:58]، أي: أنه في هذه الحالة لا بد من إعلامهم بنقض العهد.
ومن مظاهر خيانة العدو للهدنة: أن يقاتلوا المسلمين، أو يناصروا من يقاتلون المسلمين، أو يسبوا الله أو رسوله أو كتابه، أو يتجسسوا على المسلمين، ونحو ذلك، فإن ثبت ذلك فقد نقضوا العهد، وجاز قتالهم، قال تعالى: ﴿ وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ﴾ [التوبة:12]، فهؤلاء نقضوا العهد فنقاتلهم، ولا يلزم إبلاغهم في هذه الحالة بنقض العهد الذي بيننا وبينهم، ولذلك لما نقضت قريش العهد قاتلهم النبي ﷺ حتى فتح مكة.
وأما إذا استقاموا على العهد فإنه يلزمنا أن نستقيم عليه، ولا يجوز مقاتلتهم؛ لقوله تعالى: ﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ﴾ [التوبة:7].