حجم الخط:

أحكام متعلقة بلباس المرأة:

(1) ينبغي التيقن والتدقيق عند شـراء الملابس والفرش في هذا الزمان:

لوجود هذه التصاليب في أكثرها، وكذلك للتحقق من خلوها من الصور ذوات الأرواح. وسـيأتي حكم الصور.

(2) يباح للمرأة لبس جميع الملابس:

ومنها الحرير، بالشـروط السالفة الذكر عند خروجها.

(3) لا يشترط لون معين:

شـريطة ألا يكون زينة؛ كالألوان الزاهية، أو المزركشة-فيجوز لبس الأسود والأخضـر ونحوها من الألوان التي لا تلفت الأنظار؛ فعن عكرمة «أن رفاعة طلق امرأته، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير، قالت عائشة: وعليها خمار أخضـر، فشكت إليها، وأرتها خضـرة بجلدها، فلما جاء رسول الله ﷺ قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات؛ لجلدها أشد خضـرة من ثوبها...» الحديث[1].

وعن القاسم أن عائشة رضي الله عنها كانت تلبس الثياب المعصفرة وهي مُحْرِمة[2].

(4) حكم لبس الكعب العالي:

لا يجوز للمرأة أن تلبس الكعب العالي، وتسـير به أمام الأجانب؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «كان الرجال والنساء في بني إسـرائيل يصلون جميعًا، فكانت المرأة لها الخليل تلبس القالبين تطول بهما لخليلها، فألقي الحيض»، فكان ابن مسعود يقول: «أخروهن حيث أخرهن الله»[3]. و«القالب»: نعل من الخشب كالقبقاب[4].

فالظاهر عدم جواز لبس الكعب العالي؛ لأن فيه تشـرفًا للرجال، ولأنه يلفت نظر الرجال إليها، ولأنه يجعل لها حركة ملفتة (لافتة)، فإن كان له صوت كان المنع منه أشد؛ لأن الله تعالى نهى المرأة أن تضـرب برجلها ليُعْلَم ما تخفي من زينتها، قال تعالى: ﴿ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [النور:31].

(5) حكم لبس البنطلون للمرأة:

لا يجوز للمرأة أن تلبس البنطلون أمام الأجانب؛ لأنه يجسِّم مفاتن المرأة، وقد تقدم أن من شـروط لبس المرأة أن يكون واسعًا غير ضـيق.

وكذلك لا يجوز لها لبسه أمام محارمها، بل ولا أمام النساء؛ لما تقدم فيما يجوز أن تبديه المرأة أمامهم، ومعلوم أن البنطلون ليس بالساتر الشـرعي لأن من شـروطه ألا يكون ضـيقًا.

وأما لبس البنطلون أمام الزوج فالراجح جواز لبسه أمامه من باب التزين، شـريطة ألا يشبه لباس الرجال.

كما يجوز لها أن تلبسه تحت عباءتها؛ لأنه أستر لها خاصة إذا انكشفت ثيابها عند ركوب السـيارة مثلًا. والله أعلم.

(6) تقدم أنه لا يجوز إسبال الإزار:

ولكن هذا الحكم خاص بالرجال، أما النساء فإنهن يرخين الثياب؛ لما ثبت في الحديث عن صفية بنت أبي عبيد أن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت لرسول الله ﷺ حين ذكر الإزار: فالمرأة يا رسول الله؟ قال: «ترخي شبرًا»، قالت أم سلمة: إذًا ينكشف عنها، قال: «فذراعًا لا تزيد عليه»[5].

واختلف العلماء في تحديد الموضع الذي تقيس منه المرأة قدر الشبر، ففي عون المعبود[6]: الشبر يقاس من منتصف الساق؛ لأن سؤال أم سلمة ورد بعد قوله حين ذكر الإزار، فرأى أن السؤال ورد بعد تقدير أن إزار المؤمن إلى أنصاف الساقين، فيكون قياس الشبر من منتصف الساق.

قلت: ولا يسلم له هذا التقدير؛ لأن الأحاديث الواردة في إزار الرجل إلى أنصاف الساقين، فإن كان لا بد فإلى الكعبين، لذلك قال الخطابي: (والحاصل أن للرجل حالين: حال استحباب؛ وهو أن يقتصـر بالإزار على نصف الساق، وحال جواز وهو إلى الكعبين، وكذا للنساء حالان: حال استحباب وهو ما يزيد على ما هو «جائز» للرجال بقدر الشبر، وحال جواز بقدر ذراع)[7].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة