(1) لا يجوز جذب أحد المصلين من الصفوف المتقدمة لينشئ من يجذبه به صفًّا جديدًا، والحديث الوارد في جواز ذلك ضعيف، وأيضًا ففي جذبه مخالفات:
منها: التشويش على من يُجذَب، وعلى المصلين.
ومنها: قطع الصف، وقد قال ﷺ: «من قطع صفًّا قطعه الله»[1].
ومنها: وقوع الظلم على من يجذبه؛ لأنه نقله من المكان الفاضل إلى المفضول.
(2) قال ابن تيمية رحمه الله: (لو حضـر اثنان، الصلاة، وفي الصف فرجة فأيهما أفضل، وقوفهما جميعًا، أو سد أحدهما الفرجة وينفرد الآخر؟ رجح أبو العباس الاصطفاف مع بقاء الفرجة؛ لأن سد الفرجة مستحب، والاصطفاف واجب)[2].
(3) لا يؤمر المنفرد بأن يصلي بجوار الإمام ما دامت الصفوف لم تنته خلفه؛ لأنه بذلك مخالف للسنة، لكن إذا تمت الصفوف كلها، ولم يجد المأموم موضعًا إلا بجوار الإمام جاز.
(4) من دخل والإمام راكع جاز له الركوع دون الصف، ثم يمشـي حتى يدخل في الصف، وذلك لما ثبت عن عطاء أنه سمع ابن الزبير على المنبر يقول: «إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع، فليركع حتى يدخل، ثم يدب راكعًا حتى يدخل في الصف؛ فإن ذلك السنة»[3]، قال عطاء: (وقد رأيته يصنع ذلك). قال ابن جريج: (وقد رأيت عطاء يصنع ذلك).
[4]وثبت ذلك عن جماعة من كبار الصحابة؛ منهم: ابن مسعود، وزيد بن ثابت، ووجه الدلالة من الحديث السابق قوله: «فإن ذلك السنة»، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة رضي الله عنهم.
ولا ينافي هذا حديث أبي بكرة أنه جاء ورسول الله ﷺ راكع فركع دون الصف، ثم مشـى إلى الصف، فلما قضـى النبي ﷺ صلاته قال: «أيكم الذي ركع دون الصف، ثم مشـى إلى الصف؟». فقال أبو بكرة: أنا. قال: «زادك الله حرصًا ولا تَعْدُ» متفق عليه.
ووجه الجمع بين هذا الحديث وحديث ابن الزبير المتقدم أن النبي ﷺ إنما نهى أبا بكرة عن الإسـراع، كما ورد في بعض الروايات أنه جاء يعدو، وفي رواية: قد حفزني النفس، لذلك قال الشافعي رحمه الله: قوله: «لا تَعْدُ» يشبه قوله: «لا تأتوا الصلاة تسعون»[5].