حجم الخط:


أنواع الكفالة:

تنقسم الكفالة إلى: كفالة بالمال، وكفالة بالنفس، وفيما يلي بيان ذلك:

أولًا: الكفالة بالمال:

وهي أنواع:

(1) كفالة بالدَّين، وقد تقدم صحة هذا الضمان؛ سواء كان هذا الدَّين معلومًا أو مجهولًا، وسواء وجب الدين وحلَّ أجل سداده أو لم يجب.

(2) كفالة بالعين: وهي كفالة تسليم ما عند الغير، وقد تقدم حكم ذلك.

(3) كفالة الدَّرَك: وتسمى (ضمان العهد)، أي: التعهد بما يُدرِك المال المبيع ويَلحَق به من خطر، أي: أنه يكفل ويتعهد الحق للمشتري تجاه البائع بأنه إذا ظهر للمبيع مستحق آخر؛ كأن يكون مرهونًا لغيره، أو يكون به عيب يستوجب الرد، فهو كفيل بإدراك الحق للمشتري.

مثال: رجل باع لآخر منزلًا، وخاف المشتري أن يكون هذا البائع قد باع هذا البيت من قبل، أو رهنه، أو نحو ذلك، فيحتاج إلى ضامن لهذا المشتري بأن يكفل له حقه، وأن المنزل غير مستحق للغير.

وكذلك يضمن للبائع الثمن الذي في ذمة المشتري، أو يضمن له سلامة النقود، أو نحو ذلك، فإذا كان المشتري لم يدفع الثمن، ضمنه بدفعها، أو إذا أعطاه نقودًا وخشـي أن تكون مزورة، فإنه يضمن سلامة النقود.

ثانيًا: الكفالة بالنفس:

وتعرف بضمان الوجه، وهي أن يلتزم الضامن بإحضار الشخص المضمون إلى المضمون له، والأصل في ذلك قول الله تعالى: ﴿ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ [يوسف:66]. فإذا كان على شخص إقامة حد مثلًا، أو كان عليه حق لآخر، ونريد إحضاره لنرفعه للقضاء، فيتكفل رجل بإحضاره؛ وذلك بأن يقول: أنا كفيل بفلان، أو بوجهه، أو ببدنه، أو نحو ذلك، وهذه الكفالة صحيحة -وهو مذهب الجمهور- إن كان على المكفول به حق، ولا يشترط أن يعلم الكفيل بمقدار هذا الحق؛ لأنه تكفل ببدنه لا بماله.

فالضامن بالنفس إذن يختلف عن الضامن بالمال؛ لأن الضامن يلتزم بالمال، فإذا لم يؤد المضمون عنه طولب الضامن بدفع هذا المال، أما الضامن بالنفس فإنه التزم بإحضار الشخص نفسه، وبهذا تبرأ ذمته، فإذا لم يتمكن من إحضاره فلا شـيء عليه.

ومما يؤيد صحة كفالة الأبدان ما ثبت أن رجلًا وقع على جارية امرأته، فأراد حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه وكان عمر رضي الله عنه قد أرسله ليجمع الصدقات- أن يرجمه، فقال له الناس: إن عمر قد جلده وعذره بجهله، فأخذ حمزة من الرجل كفلاء حتى قدم على عمر. رواه البخاري تعليقًا، وأسنده الطحاوي كما في الفتح. ومعنى «أخذ كفلاء»، أي: لكي يضمنوا إحضار الرجل إذا كان الحكم فيه الرجم بعد قدومه على عمر وعرض الأمر عليه، وهذا هو موضع الشاهد.

وتصح الكفالة ببدن من عليه حد؛ سواء كان حقًّا لله كحد الزنا والسـرقة، أو حقًّا لآدمي كحد القذف والقصاص، وهذا قول الجمهور، وأما أصحاب الشافعي، فيرون صحة الكفالة لحق الآدمي فقط، وعدم صحتها لحق الله. ويرى ابن حزم عدم صحة كفالة البدن أصلًا، لا في مال، ولا حد، ولا شـيء.

والراجح من هذه الأقوال هو قول الجمهور، والله أعلم.

واعلم أن المكفول بحد أو قصاص إذا غاب أو مات فلا حد على الكفيل، بخلاف الدَّين، فإن المكفول إذا لم يؤد الدَّين، طولب به الكفيل.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة