حجم الخط:

أولا: يمين اللغو:

قال تعالى: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة:225].

نرى من خلال الآية أن الله جعل (اللغو) في مقابلة (ما كسبت القلوب)، فدل ذلك على أن اللغو هو غير ما كسبت القلوب، أي: غير المقصود، ولذا ورد في تفسـير اللغو ما يلي:

(أ) أن يقول في أثناء كلامه: لا والله، بلى والله، لا يعقد على ذلك قلبه: عن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ، قالت: أنزلت في قول الرجل: لا والله، وبلى والله[1].

وثبت ذلك أيضًا عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أيمان اللغو: ما كان في الهزل، والمراء، والخصومة، والحديث الذي لا يعقد عليه القلوب[2].

وعلى هذا؛ ذهب الشافعية والمالكية أنه إذا قال في أثناء كلامه: بلى والله، لا والله، سواء كان ذلك في الماضـي أو الحال أو المستقبل، ولم يكن ذلك عن قصد القلب وعقده على كلامه، فهذا كله لغو.

(ب) أن يحلف على الشـيء يعتقده صحيحًا، فيظهر بخلاف ما حلف، سواء كان ذلك في النفي أو الإثبات، مثل أن يقول: (والله ما كلمت زيدًا)، وفي ظنه أنه لم يكلمه، أو يقول: (والله لقد كلمت زيدًا)، وفي ظنه أنه كلمه، فيظهر بخلاف الواقع. فسـر ذلك زرارة بن أوفى رضي الله عنه إذ قال: «هو الرجل يحلف على اليمين، لا يرى إلا أنها كما حلف»[3].

وهذا مذهب الحنفية والمالكية.

قلت: وكلا القولين صحيح؛ لأن كلا منهما عن غير كسب القلب وعقده عليه.

حكم يمين اللغو:

اتفق الفقهاء على أن يمين اللغو لا كفارة فيها؛ لقوله تعالى: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ، فرفع عنهم المؤاخذة، فلا إثم ولا كفارة؛ لأنه لم يقصد المخالفة، فأشبه ما لو حنث ناسـيًا[4].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة