حجم الخط:

أولاً: الجناية على الأطراف والأعضاء:

شـروط القصاص:

يشترط في القصاص فيما دون النفس مثل الشـروط السابقة في الجناية على النفس؛ من كون الجاني مكلفًا، متعمدًا، ليس أصلًا للمجني عليه (كالأب والجد)، وأن يكون مكافئًا له، وأن تكون الجناية على معصوم الدم، ويزاد هنا شـروط أخرى؛ وهي:

(1) تحقيق التماثل في القصاص:

لقوله تعالى: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ [المائدة:45]، وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ [النحل:126]. وهذا التماثل يكون في المحل والاسم؛ فلا تؤخذ اليد إلا باليد، ولا إصبع إلا بإصبع، ولا عين إلا بعين، وهكذا. وكذلك من المماثلة أن تقطع اليمني باليمنى، فلا تقطع بها اليسـرى.

(2) أن يكون استيفاء القصاص بلا حيد:

أى: لا نحيد عن الموضع الذي جنى فيه، فإذا كانت الجناية من مفصل، كان القصاص من المفصل، أو إذا كان له حد ينتهي إليه أمكن القصاص، كأن تكون الجناية قطع «مارن الأنف» وهو ما لان من الأنف؛ فيمكن القصاص؛ لأن له حدًّا ينتهي إليه.

ولكن إذا كان القطع دون المفصل؛ كأن يقطع نصف الذراع، فذكر الفقهاء أنه لا يمكن الاستيفاء، لكن ابن عثيمين: (والآن بسبب تقدم الطب يمكن أن نستوفي بلا حيد من أي مكان)[1].

وقد ذهب الشافعية إلى أنه إذا كانت الجناية دون المفصل، فإننا نقتص من أقرب مفصل، ويعوض الجاني حكومة عدل.

ولا قصاص باتفاق الأئمة في كسـر العظام؛ كعظم الصدر أو العنق؛ لأن التماثل غير ممكن، ويجب فيه الأرش. قلت: لكن مع تقدم الطب وإمكانية الاستيفاء قد يمكن القصاص.

(3) التماثل في الصحة والكمال:

فلا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء، ولا العين السليمة بالعين العوراء.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة