حجم الخط:

أولاً: القضـاء:

تقدم أنه يجب على من أفطر في رمضان عدة من أيام أخر، وهذا يشمل: المسافر، والمريض، والحائض، والنفساء، ومن تعمد الإفطار بغير الجماع.

ويتعلق بذلك الأحكام الآتية:

(1) لا يجب التتابع في قضاء هذه الأيام؛ فمن شاء صامها متتابعة، ومن شاء فرقها؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، فأطلق ولم يقيدها بتتابع. قال ابن عباس: لا بأس أن يفرق[1]. وسئل الإمام أحمد عن قضاء رمضان، فقال: إن شاء فرق، وإن شاء تابع[2].

(2) يجب القضاء على التراخي، في أي وقت من السنة؛ قالت عائشة رضي الله عنها: (كان يكون عليَّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضـيه إلا في شعبان، الشغل من رسول الله ﷺ أو برسول الله ﷺ)[3]. لكن الأولى المسارعة إلى قضائها؛ لقوله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران:133]، وقوله: ﴿ أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون:61].

(3) هل يجوز أن يصوم نوافل قبل قضاء ما عليه؟

الصحيح: نعم يجوز؛ لأن وقت القضاء موسع؛ قال الشـيخ ابن عثيمين: (وهذا القول أظهر، وأقرب إلى الصواب، وأن صومه صحيح، ولا يأثم)[4].

ولكن الأولى أن يقضـي ما عليه، ثم يصوم النفل إن شاء؛ لأنه قد يعارض ما سبق قول أبي بكر الصديق لعمر: وأنه لن تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة.

(4) إن أخر رمضان حتى جاء رمضان آخر، صام الحاضـر، ثم قضـى ما عليه بعده، ولا فدية عليه على الراجح؛ سواء كان التأخير لعذر أو لغير عذر، وهذا مذهب الحنفية والظاهرية، واختاره البخاري في صحيحه.

قلت: إلا أنه يأثم بتأخيره، ودليل ذلك حديث عائشة السابق.

ووافقهم الآخرون من المذاهب إذا كان التأخير لعذر، وخالفوهم إذا كان لغير عذر، فأوجبوا عليه -بعد صـيام رمضان الحاضـر- قضاء ما عليه، وفديةً عن كل يوم إطعام مسكين. وقد علمت أن الراجح هو القول الأول؛ لأن الآية لم تلزمهم إلا بالقضاء فقط، والله أعلم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة