أولاً: اللقطـة:
لغةً: اللقط -بسكون القاف- أخذ الشـيء، ومنه قوله تعالى: ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ﴾ [القصص:8].
واصطلاحًا: المال الضائع من (صاحبه)، أو كل مال معصوم معرَّض للضـياع، لا يُعرَف مالكُه.
اختلف العلماء في التقاط اللقطة، فيرى بعضهم -وهم الحنفية والشافعية- أن الأفضل أن يلتقطها؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، ولأن فيه حفظ مال أخيه المسلم من الضـياع، وبعضهم يرى الوجوب، وبعضهم يرى الاستحباب. ورأى المالكية والحنابلة كراهية الالتقاط؛ لما ورد في الحديث: «لا يأوي الضالة إلا ضال، ما لم يعرفها»[1].
قلت: والراجح الرأي القائل بوجوب التقاط اللقطة إذا خيف على المال الضائع، وتعين اللقط طريقًا لحفظها، وذلك بأن يلتقطها خشـية أن تلتقطها أيدي خائنة آثمة، فيضـيع مال المسلم بغير حق، ويجب على هذا الملتقط أن يردها لصاحبها متى عرفه كما سـيأتي إن شاء الله. وأما عند عدم الخوف عليها، ووثوقه بنفسه وقدرته على التعريف فيكون مندوبًا[2].
وأما الحديث الذي احتج به المانعون فمقصوده من يلتقط اللقطة بنية التملك؛ فهذا لا يجوز، وأما التقاطها بنية التعريف فلا يدخل في هذا الوصف. قال الحافظ ابن حجر: (ومن ثم كان الأرجح من مذاهب العلماء أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال: فمتى رجح أخذها فوجب أو استحب، ومتى رجح تركها حرم أو كره وإلا فهو جائزً)[3].