أولًا: إذا كان الزاني محصنًا:
اتفق العلماء على أن حد الزاني المحصن هو الرجم؛ لما ثبت في السنة من رجم ماعز والغامدية رضي الله عنهما، وقد زنيا وكانا محصنين، وكذلك في الحديث: «واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها»[1].
والسؤال: متى يتحقق الإحصان؟
الجواب: اشترط الفقهاء لتحقق الإحصان أن يكون بالغًا، عاقلًا، حرًّا، وأن يكون قد جامع زوجة له في نكاح صحيح ولو مرة ولو من غير إنزال، ويتفرع على ذلك ما يلي:
(1) العبد والأمة إذا زنيا أقيم عليهما حد الجلد فقط، وقد صح عن علي رضي الله عنه أنه خطب فقال: «يا أيها الناس؛ أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول ﷺ زنت فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس... الحديث»[2].
(2) اختلف العلماء: هل إسلام الزوجة شـرط في الإحصان؛ فعند الحنفية والمالكية شـرط، فلو تزوج ذمية فليس بمحصن، ولو تحاكم إلينا ذميان لا نرجمهما، وذهب الشافعي وأحمد وأبو يوسف إلى أنه ليس بشـرط؛ لعموم الأدلة: «الثيب بالثيب.. الرجم»[3]، ولأن النبي ﷺ رجم يهوديين قد زنيا[4]، فدل ذلك على عدم اشتراط الإسلام، وهذا هو الراجح، والله أعلم.
(3) لا يتحقق الإحصان إلا بجماع زوجته في نكاح صحيح، وأما لو كان النكاح باطلًا أو فاسدًا فليس بمحصن، وينبني على ذلك أيضًا أنه لو عقد عليها وباشـرها من غير جماع فلا يتحقق الإحصان.
(4) لو تزوج امرأة ووطئها ثم فارقها، فهو محصن يرجم لو زنا؛ لأنه لا يشترط دوام الزواج إلى الزنا.