أولًا: شـروط السارق:
يشترط في السارق أن يكون عاقلًا، بالغًا، مختارًا، عالمًا بالتحريم، وألا تكون هناك شبهة؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات.
ويتعلق بشـروط السارق ما يلي:
(1) ذهب أكثر الفقهاء أن الوالد إذا سـرق من مال ابنه أنه لا يقطع بذلك؛ لقوله ﷺ: «أنت ومالك لأبيك»[1]، وزاد الشافعي وأحمد ومالك أن هذا الحكم كذلك يسـري إلى الأجداد والجدات إذا سـرقوا من مال حفدتهم، وذهب ابن حزم إلى القطع عمومًا، إلا إذا كانت هناك حاجة اضطر فيها الوالد أن يأخذ من مال ابنه فلا قطع؛ سواء أخذ المال سـرا أو جهرًا، علانية أو خفية، والراجح ما ذهب إليه الجمهور؛ لوجود الشبهة.
(2) واختلف الفقهاء كذلك إذا سـرق الولد من مال أبيه، فعند الجمهور: لا قطع؛ لوجود الشبهة، وذهب مالك وابن حزم إلى القطع؛ لأن الآية أطلقت ولم تخصص.
(3) إذا سـرق أحد الزوجين من الآخر، فإن كان المال في حرز قد اشتركا في سُكناه، فلا قطع على أحدهما؛ لوجود الانبساط في مال أحدهما للآخر.
ولكن إذا كان المال في حرز لم يشتركا في سُكناه، أو اشتركا في سكناه لكن منع كل منهما الآخر ماله، فما الحكم لو سـرق أحد الزوجين من الآخر؟
الجواب: اختلف الفقهاء في ذلك؛ فيرى بعضهم أنه لا قطع، وهو مذهب أبي حنيفة، ويرى بعضهم القطع إذا سـرق الزوج دون الزوجة؛ لأن لها نفقتها على زوجها، فصار لها شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، وهذا قول عند الشافعية، وأما مذهب ابن حزم فالقطع مطلقًا؛ لعموم الآية ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ﴾ [المائدة:38]، إلا أن يكون للزوجة حق منعها زوجها منه، فلها عندئذ أن تأخذ من مال زوجها بالمعروف ولا تزيد على ذلك، وأما ما عدا ذلك فالراجح مع من يقول بالقطع، ولكن بعد النظر والبحث في كل واقعة بعينها، هل ما أخذ كان فيه شبهة أم أو لا؟
(4) توسع الحنفية في هذا الباب؛ فرأوا عدم القطع حتى لو سـرق الأقارب بعضهم من بعض إذا كان من ذي رحم محرم، وذهب الجمهور إلى أن سـرقة الأقارب بعضهم من بعض توجب الحد، وهذا ما ذهب إليه ابن حزم أيضًا، وهو الراجح؛ لعموم الآية.
(5) اختلف الفقهاء كذلك إذا سـرق الشـريك من مال شـريكه، أو إذا سـرق السارق من بيت المال أو الغنيمة، فبعضهم يرى عدم القطع، وبعضهم يرى القطع؛ لعموم الآية، وهو الراجح والله أعلم، ولأنه أخذ مالًا لا حق له فيه بعينه.
(6) إذا اضطر إلى السـرقة ليسد جوعًا أو عطشًا مهلكًا؛ كأن يكون وقت القحط أو الجدب فيضطر إلى ذلك، فلا يقام الحد، ولذلك أجمع الفقهاء على أنه لا قطع بالسـرقة عام المجاعة، وقد قرر ذلك الإمام ابن القيم، وبين أن هذه شبهة قوية تدرأ الحد عن السارق[2].