حكم قص الشارب
وردت أحاديث بحلقه، وأخرى بقصه، وثالثة بجزِّه؛ فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا»[1].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «جُزُّوا الشوارب وأرخوا اللحى؛ خالفوا المجوس»[2]. وتقدم في حديث عائشة السابق «قص الشارب». قال النووي رحمه الله: (المختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة، ولا يُحفيه من أصله، قال: وأما رواية: «أحفوا الشوارب»، فمعناها: أحفوا ما طال عن الشفتين)[3].
قال الإمام مالك رحمه الله: يؤخذ من الشارب حتى يبدو أطراف الشفة، وقال حنبل: قيل لأبي عبد الله - يعني الإمام أحمد - ترى الرجل يأخذ شاربه ويحفيه، أم كيف يأخذ؟ قال: إن أحفاه فلا بأس، وإن أخذه قصًّا فلا بأس.
قلت: وأما أحاديث «الجز»، و«النهك» فالأولى أن تحمل على معنى المبالغة في القص، وهو بمعنى الإحفاء.