حجم الخط:

أولًا: من أحق بالإمامة:

عن أبي مسعودٍ عُقبةَ الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «يؤم القومَ أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمُهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنًّا -وفي رواية سلمًا- ولا يَؤُمَّن الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه»[1]. ومعنى «تكرمته»: فراشه وغيره مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به. ومما سبق يتبين أن الأحق بالإمامة على هذا الترتيب:

أولًا: الأقرأُ، والمقصود به الأكثر حفظًا؛ لحديث عمرو بن سلمة رضي الله عنه: «ليؤمكم أكثركم قرآنًا»[2].

ثانيًا: فإن استووا في القراءة، فأعلمهم بالسنة؛ يعني أفقههم.

ثالثًا: فإن استووا فالأقدم هجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام.

رابعًا: فإن استووا فالأسبق إلى الإسلام كما جاء في رواية: «سلمًا».

خامسًا: فإن استووا فالأكبر سنًّا كما ورد في الرواية الثانية.

ملاحظات وتنبيهات:

(1) هذا الترتيب السابق يشـرع إذا لم يكن ثَم إمام راتب، فإن كان هناك إمام راتب كإمام المسجد، فإنه لا يتقدم عليه أحد ولو كان أقرأ منه أو أفقه؛ لقوله في آخر الحديث: «ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه».

(2) وكذلك لا يتقدم أحد على صاحب المنزل إلا أن يأذن له بالإمامة؛ للحديث السابق.

(3) يشترط في تقديم الأقرأ أن يكون ضابطًا للصلاة، فإن كان لا يحسنها فلا يُقدَّم[3].

قال الحافظ رحمه الله: (ولا يخفى أن محل تقديم الأقرأ إنما هو حيث يكون عارفًا بما يتعين معرفته من أحوال الصلاة، فأما إذا كان جاهلًا بذلك فلا يقدم اتفاقًا)[4].

(4) إذا استووا في الأمور السابقة كلها، فإنه يُقرع بينهم، إلا أن يتنازلوا لأحدهم، وأما ما ورد في بعض كتب الفقه من اعتبارات أخرى؛ كقولهم: أشـرفهم، أو أجملهم، أو أتقاهم، أو نحو ذلك؛ فمما لا دليل عليه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة