أ - إعلان النكاح، والضـرب بالدف:
عن عائشة رضي الله عنها أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله ﷺ: «يا عائشة، ما كان معكم من لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو»[1].
وعن محمد بن حاطب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «فصل ما بين الحلال والحرام الصوت بالدف»[2]. وعن عبد الله بن الزبير أن رسول الله ﷺ قال: «أعلنوا النكاح»[3].
ما يباح وما يحرم من اللهو في العرس:
(1) اعلم أن الأحاديث الواردة باللهو في العرس إنما أباحت فقط (الدف)، وهو معروف، ويكون له وجه واحد. قال ابن عثيمين رحمه الله: (وهو غير الطار والطبل؛ لأن هذه الآلات (الرق) فيها من الوجهين)[4].
قلت: فعلى هذا يمنع الشـيخُ الطبولَ الضخام ذات الوجهين. وأما الطبلة المعروفة، وإن كان الرق فيها من وجه واحد، إلا أنها تسحب بطريقة مخروطية، فيكون لها رنين، فهذه أيضًا تختلف عن الدف، لكني لا أجد دليلًا على المنع، والأولى تركها. ويشترط أيضًا ألا يكون في هذا الدف صنوج وحلق تحدث رنينًا.
(2) يحرم استعمال أية أدوات موسـيقية، وقد وردت الأحاديث في تحريم المعازف؛ فمن ذلك قوله ﷺ: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام في جنب عَلَم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم -يعني الفقير- لحاجة فيقولوا: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله، ويضع العَلَم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير»[5]. ومعنى «الحر»: فروج النساء، والمقصود: الزنا، و«العلم» الجبل، و«يبيتهم»: أي يهلكهم.
ويستفاد من هذا الحديث تحريم المعازف من وجوه:
الأول: قوله: «يستحلُّون» فمفهومه أنه حرام؛ إذ الاستحلال المذموم هو استحلال الحرام.
الثاني: اقترانه بالزنا والخمر ولبس الحرير، وكل هذه أمور محرمة.
الثالث: إهلاك الله لهم، وهذا يدل على أنهم على المعصـية.
الرابع: المسخ؛ سواء كان معنويًّا أو حقيقيًّا، وهي عقوبة لا تكون إلا على محرم.
(3) أبيح للنساء الضـرب بالدف، وأما الرجال فلم يثبت إباحته لهم، وأما حديث «واضـربوا عليه بالدف» فلا يصح الاستدلال به؛ لأنه حديث ضعيف. قال الحافظ رحمه الله: (واستدل بقوله: «واضـربوا» على أن ذلك لا يختص بالنساء، لكنه ضعيف، والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء، فلا يلتحق بهن الرجال؛ لعموم النهي عن التشبه بهن)[6].
(4) اعلم أن الغناء المشـروع هو ما كان بكلمات مباحة، ليس فيها غزل، ووصف للنساء، أو ما كان يثير الغرائز، ويدعو إلى الفجور والمعاصـي، كما هو حال كثير من الأغاني المنتشـرة الآن، فكل ذلك حرام، وتزداد حُرمته إذا صاحب ذلك نوع من أنواع المعازف.
ومنها: وضع الزينة على البيت (بشـرط عدم الإسـراف).
ومنها: اجتماع الناس. وأما استخدام أصوات السـيارات، وإن كان هذا من الإعلان، لكنْ فيه إزعاج وإيذاء للناس، فيمنع استخدامه إلا بقدر لا يكون معه إزعاج؛ إذ لا ضـرر ولا ضـرار، والله أعلم.
(6) لا مانع من إلقاء كلمة في الأعراس، يُعلم فيها الناس بعض أمور دينهم[7].
قلت: ولا يشترط المداومة على ذلك، فليس هذا من لوازم الزواج.
(7) جاء في فتاوي اللجنة الدائمة أن الزغاريد في حكم الغناء، يعني أنها لا تجوز[8].