أ - غسل الإحرام:
ودليل ذلك أن النبي ﷺ «تجرَّد لإهلاله واغتسل»[1]. وهذا الغسل عام للرجل والمرأة على سبيل الاستحباب، عدا النفساء، فيرى بعضهم استحباب الغسل لها أيضًا، ويرى بعضهم الوجوب، وهو الأرجح؛ لأمر النبي ﷺ بذلك؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في حجة النبي ﷺ وفيه: حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ كيف تصنع؟ قال: «اغتسلي، واستثفري بثوب، وأحرمي»[2].
وفي سنن أبي داود من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «الحائض والنفساء إذا أتتا على الوقت، تغتسلان، وتحرمان، وتقضـيان المناسك كلها، غير الطواف بالبيت»[3]. ومعنى: «على الوقت» أي: الميقات.
وهذا يدل على وجوب الاغتسال للحائض والنفساء عند الإحرام. لكن إن استمر الحيض بها إلى أيام الحج اغتسلت، وأدخلت الحج على العمرة، وصارت قارنة، والغسل في هذه الحالة أيضًا على الوجوب؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك عائشة رضي الله عنها، وكانت قد حاضت ولم تطف بالبيت حتى يوم عرفة[4].