عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف والمريض وذا الحاجة»[1]. وعن أنس رضي الله عنه قال: «ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله ﷺ»[2].
والمقصود بذلك أن يخفف مع إتمام الصلاة؛ وذلك بأن يأتي بصلاته موافقًا للسنة، فلو قرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين، فليس مطولًا؛ لأنه موافق للسنة. ولو قرأ في الفجر يوم الجمعة ﴿ الم ﴿ ١ ﴾ تَنْزِيلُ ﴾ السجدة، و ﴿ هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ ﴾ [الإنسان:1] فهذا موافق للسنة.
وعلى هذا فيمكن أن نقول: التخفيف الموافق للسنة كالآتي:
(أ) في الفجر: من ستين إلى مائة آية؛ مثل سورتي السجدة والإنسان.
(ب) في الظهر: الركعة الأولى نحو ثلاثين آية، والثانية نصفها، والثالثة والرابعة نصف الثانية.
(جـ) في العصـر: الركعة الأولى خمس عشـرة آية، والثانية نصفها، والثالثة والرابعة نصف الثالثة.
(د) في المغرب والعشاء: ما ثبت في حديث معاذ وما أخبره النبي ﷺ من قراءة بعض السور، وفيها قوله ﷺ: «اقرأ بـ ﴿ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ﴾ ، ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾ ، ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾ ، ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ ﴾ ».
ويجوز الزيادة عن هذا القدر أحيانًا؛ خاصة إذا كانت الجماعة محصورة لا يدخلها غيرهم، وهم موافقون على الزيادة.
وهذا التخفيف السابق هو الأصل في موافقة السنة، ولكنه يجوز أحيانا أن يخفف عن ذلك لعارض؛ لقوله ﷺ: «إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيل، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي؛ مخافة أن أشق على أمه»[3].
(1) يستحب تطويل الركعة الأولى عن غيرها؛ لأن ذلك هو الثابت من فعله ﷺ كما تقدم في بيان صفة الصلاة.
(2) يجوز للإمام انتظار الداخل وهو راكع لكي يدرك ركوعه، أو كان في التشهد لكي يدرك الصلاة. بشـرط أن لا يشق على المأمومين أو بعضهم[4].
(3) إذا أطال الإمام إطالة زائدة عن السنة، فجائز لمن شق عليه أن ينفرد ويتم صلاته لنفسه، ودليله ما ثبت عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيؤم قومه، فصلى العشاء فقرأ البقرة، فانصـرف الرجل، فكأن معاذًا تناول منه، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «فتان، فتان، فتان» (ثلاث مرار)، أو قال: «فاتنًا فاتنًا فاتنًا»، وأمره بسورتين من أوسط المفصل[5]، وفي رواية مسلم: «فانحرف الرجل فسلم، ثم صلى وحده»، وعليه اختلف العلماء: هل يقطع الاقتداء فقط ويتم ما بقي من صلاته؟ أو يقطع الصلاة كلها ويبدأ صلاته من أولها؟ ومنشأ الخلاف بسبب قوله: «فسلم»، فمن رأى أنه يقطع الصلاة عمل بهذه الزيادة، ومن قال: بل يتم ما بقي، قال: إن هذه الزيادة تفرد بها الراوي (محمد بن عباد) عن ابن عيينة، أي: أنه جعلها رواية شاذة، وهذا ما يترجح -والله أعلم- وعليه فإنه ينوي المفارقة فقط ويتم الصلاة.