حجم الخط:


الآثار المترتبة على اللعان:

إذا تم اللعان ترتب عليه ما يلي:

(أ) سقوط الحد عن الزوجين، فلا يقام على الزوج حد القذف ولا يعزر، ولا يقام على الزوجة حد الزنا.

فإن نكل الزوج عن اللعان أقيم عليه حد القذف، وإن نكلت الزوجة أقيم عليها حد الزنا في مذهب مالك والشافعي، وأما أبو حنيفة فقال: لا تحد، بل تحبس حتى تلاعن أو تقر بالزنا، وإن صدقته أقيم عليها الحد، وهذا مذهب أحمد أيضًا[1].

(ب) تثبت الفرقة بين الزوجين، ولا يحتاج إلى تفريق الحاكم، ولا إلى إيقاع الطلاق، بل متى وقع اللعان وقعت الفرقة بينهما.

(جـ) وتحرم عليه تحريمًا مؤبدًا، فلا يحل له أن يتزوجها أبدًا، حتى لو تزوجها غيره، ومع أنها محرمة عليه تحريمًا مؤبدًا؛ فإنه لا يكون محرمًا لها، فلا يحل لهما الخلوة، ولا يحل له النظر إليها، ولا السفر بها.

(د) انتفاء الحمل سواء نفاه الزوج وقت اللعان أم لا؛ لأن لعانه ينفي حملها، وفي هذه الحالة ينسب الولد للأم فقط، ويتعلق بهذا الحكم ما يلي:

(1) إن كان حملها سابقًا على ما رماها به، وعلم أنها زنت وهي حامل، فالولد له قطعًا، ولا ينفى عنه بلعانه، ولا يحل له أن ينفيه في لعانه؛ لقوله ﷺ: «الولد للفراش»[2]، وزناها لا يزيل حكم لحوقه به.

(2) وأما إن لم يُعلم حملها حال زناها الذي قذفها به، فهذا ينظر فيه:

فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من الزنا الذي رماها به، فالولد له، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر من الزنا الذي رماها به، نُظر: إن كان استبرأها (أي حاضت) قبل هذا الوقت، انتفى عنه الولد بمجرد اللعان؛ سواء نفاه أو لم ينفه، وإن لم يكن استبرأها ففيه احتمال أن يكون الولد منه، وأن يكون من الزنا. قال ابن القيم رحمه الله: (فإن نفاه في اللعان انتفى، وإلا لحق به؛ لأنه أمكن كونه منه ولم ينفه)[3].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة