يستحب لمن غسل ميتًا أن يغتسل، والدليل على ذلك: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من غسل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ»[1]. قال الشـيخ الألباني رحمه الله: (وظاهر الأمر يفيد الوجوب، وإنما لم نقل به لحديثين:
الأول: قوله ﷺ: «ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه؛ فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم»[2].
الثاني: قول ابن عمر رضي الله عنهما: «كنا نغسل الميت؛ فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل»[3][4].
لم يأت في هذا حديث صحيح، وإنما وردت آثار عن الصحابة يأتي بيانها في أحكام العيدين. وقد استحب العلماء الغسل يوم العيد مستدلين بهذه الآثار، وقياسًا على غسل الجمعة.
ذهب جمهور العلماء إلى استحباب الغسل لمن أراد أن يحرم بحج أو عمرة، فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه «أنه رأى رسول الله ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل»[5].
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما «أنه كان لا يقدَم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارًا، ويذكر عن النبي ﷺ أنه فعله»[6].
وذلك لما رواه مالك عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخول مكة، ولوقوفه عشـية عرفة[7]. لكنه موقوف عليه ولم يرفعه إلى رسول الله ﷺ[8].
يشـرع للمستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة، كما يشـرع لها أن تغتسل لكل صلاة، أو تغتسل للظهر والعصـر جميعًا غسلًا، وللمغرب والعشاء جميعًا غسلًا، وللفجر غسلًا[9].
وذلك لما ثبت عن أبي رافع رضي الله عنه أن النبي ﷺ طاف ذات يوم على نسائه، يغتسل عند هذه، وعند هذه، قال: فقلت: يا رسول الله، ألا تجعله واحدًا؟ قال: «هذا أزكى وأطيب وأطهر»[10]. وإنما كان مستحبًّا لأنه يجوز أن يجامع نساءه بغسل واحد؛ لما ثبت أن رسول الله ﷺ «طاف على نسائه بغسل واحد»[11]. فدل ذلك على أن تكرار الغسل للاستحباب وليس للوجوب.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ثقل رسول الله ﷺ فقال: «أصلى الناس؟» فقلنا: هم ينتظرونك يا رسول الله، قال: «ضعوا لي ماء في المخضب»، قالت: ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: «أصلى الناس؟» فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: «ضعوا لي ماء في المخضب»، قالت: ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه ثم أفاق، فقال: «أصلى الناس؟» فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله ﷺ، فذكرت إرساله إلى أبي بكر[12]. ومعنى «ينوء»: ينهض بجهد ومشقة.
إذا أمنى في أثناء الإغماء أو في أثناء الجنون وجب الغسل؛ قياسًا على النائم.