الأوصاف والألفاظ التي يقع بها الظهار:
(1) الظهار لا يكون طلاقًا حتى لو نوى به الطلاق. قال ابن القيم رحمه الله: (قال الشافعي: ولو ظاهر يريد طلاقًا كان ظهارًا، ولو طلق يريد ظهارًا كان طلاقًا. فلا يجوز أن ينسب إلى مذهبه خلاف هذا، ونص أحمد على أنه إذا قال: أنت عليَّ كظهر أمي، أعني به الطلاق؛ أنه ظهار، ولا تطلق به، وهذا الظهار كان طلاقًا في الجاهلية فنسخ، فلم يجز أن يعاد إلى الحكم المنسوخ)[1].
(2) يصح الظهار من كل زوجة له؛ سواء دخل بها أو لم يدخل بها، وسواء كانت صغيرة أو كبيرة، وسواء كانت يمكن وطؤها أو لا يمكن وطؤها.
(3) يصح الظهار من الحر والعبد على السواء، وسواء كانت الزوجة حرة أو أمة؛ لأن الله لم يخص في الآية أحدًا دون أحد.
(4) إذا قال لزوجته: أنت مثل أمي، من باب التكريم: فهذا لغو لا شـيء، ولا يتعلق به حكم الظهار، وإن قصد به منعه الاستمتاع بها كما يمتنع من ذلك بأمه وأخته: فهو مظاهر.
(5) اختلف العلماء فيما إذا قال لزوجته: أنت عليَّ كبطن أمي، فالجمهور على أن ذلك ظهارٌ وهو الراجح، أما الظاهرية فلم يروه ظهارًا إلا بلفظ الظهر.
(6) وكذلك اختلفوا فيما إذا شبهها بمن تحرم عليه غير الأم؛ على التفصـيل الآتي:
أ- أن يشبهها بمن تحرم عليه من ذوي الرحم؛ كالأخت، والابنة، فأكثر العلماء على أنه ظهار، وذهب بعضهم إلى أن الظهار مختص بالأم؛ لنص الآية، وأجاب الأولون بأن الله قال في الآية: ﴿ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ﴾ [المجادلة:2]، وهذا موجود في غير الأم، فدل على ثبوت الحكم في غيرها.
ب- أن يشبهها بظهر من تحرم عليه على التأبيد، سوى الأقارب؛ كالمحرمات من الرضاعة، والمحرمات بسبب المصاهرة، والحكم فيه كالحكم في المسألة السابقة.
جـ- أن يشبهها بمن تحرم عليه تحريمًا مؤقتًا -كأخت زوجته- فهذا لا يقع به ظهار على الراجح.
د- أن يشبهها بظهر رجل؛ فعن أحمد رحمه الله: لا يكون ظهارًا. قال في المغني: (ولم أره يلزمه فيه شـيء؛ وذلك لأنه تشبيه لامرأته بما ليس بمحل للاستمتاع)[2].