حجم الخط:

الأولى: استحباب إكرام الشعر:

وذلك بالمحافظة على نظافته وتسـريحه ودهنه وغير ذلك، فلا يترك شعره ثائرًا شعثًا، بل يسكنه بالماء ويسـرحه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان لأحدكم شعر فليكرمه»[1]، وعن جابر رضي الله عنه قال: أتانا رسول الله ﷺ، فرأى رجلًا شعثًا قد تفرَّق شعره، فقال: «أما كان يجد هذا ما يسكن به شعره؟»، ورأى رجلًا وعليه ثياب وسخة، فقال: «أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه»[2].

ويزداد الأمر استحبابًا بتزين الزوجين بالامتشاط، لذا كان النبي ﷺ ينهى الرجال عن الدخول على نسائهم إذا قدموا من سفر، وعلَّل ذلك بقوله ﷺ: «حتى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة»[3]. ومعنى «الشعثة»: أي: التي تفرق شعر رأسها واغبر، و«الاستحداد»: حلق العانة.

ويستحب أن يبدأ التسـريح بالشق الأيمن؛ لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله ﷺ يحب التيمن في طهوره وتنعله وترجله[4].

سدل الشعر وفرقه:

ثبت في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشـركون يَفْرُقون، وكان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشـيء فسدل رسول الله ﷺ ناصـيته، ثم فرق بعد»[5]. قال النووي: (قال القاضـي: سدل الشعر: إرساله، قال: والمراد به هنا عند العلماء إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة، يقال: سدل شعره وثوبه؛ إذا أرسله ولم يضم جوانبه، وأما الفرق، فهو فرق الشعر بعضه من بعض. قال العلماء: والفرق سنة؛ لأنه الذي رجع إليه النبي ﷺ)، ثم أورد خلاف العلماء في الفرق والسدل: هل الفرق جائز أو مستحب، وهل السدل جائز أو منسوخ، ثم قال النووي: (والحاصل أن الصحيح المختار جواز السدل والفرق، وأن الفرق أفضل، والله أعلم)[6].

قلت: وقد ورد في الحديث صفة الفرق، وأنه وسط الشعر مع إرسال مقدمته؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله ﷺ صدعت الفرق من يافوخه، وأرسل ناصـيته بين عينيه[7]. «اليافوخ» حيث التقى عظم مقدَّم الرأس وعظم مؤخر الرأس، وهو الموضع الذي يتحرك في رأس الصبي[8].

تنبيه: ورد في الحديث عن عبد الله بن مغفل قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الترجل إلا غبًّا »[9].

ومعنى «غِبًّا»: حينًا بعد حين[10]. قال الحافظ: (المراد به ترك المبالغة في الترفه)[11]. ويؤيد ذلك ما ثبت في الحديث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: «إن رسول الله ﷺ كان ينهانا عن كثير من الإرفاه»[12].

قال الخطابي: (معنى «الإرفاه»: الاستكثار من الزينة، وأن لا يزال يهيِّئ نفسه، وأصله من الرِّفْه؛ وهو أن ترد الإبل الماء كل يوم، فإذا وردت يومًا ولم ترد يومًا فذلك الغب)، قال: (كره رسول الله ﷺ الإفراط في التنعم والتدلك والدهن والترجيل في نحو ذلك من أمر الناس، فأمر بالقصد في ذلك، وليس معناه ترك الطهارة والتنظيف؛ فإن الطهارة والنظافة من الدين)[13].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة