الأول والثاني: الفقراء والمساكين:
اختلف العلماء في التفريق بين الفقير والمسكين، ولا يتسع هذا المختصـر لذكر هذا الخلاف؛ إذ كلاهما من أهل الزكاة، خلاصة ذلك أن المحتاج من أجل الفقر والمسكنة هو من لا مال له ولا كسب، وكذلك من له مال وكسب، لكنه لا يسد كفايته وكفاية من يعولهم.
قال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (والمعتبر ليس فقط ما يكفيه للأكل والشـرب، والسكنى والكسوة فحسب، بل يشمل حتى الإعفاف؛ أي: النكاح، فلو فرض أن الإنسان محتاج إلى الزواج، وعنده ما يكفيه لأكله وشـربه وكسوته ومسكنه، لكن ليس عنده ما يكفيه للمهر، فإننا نعطيه ما يتزوج به ولو كان كثيرًا)[1].
قلت: ويستدل لذلك بما ثبت في «صحيح مسلم» عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ جاءه رجل فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار.. فقال: «على كم تزوجتها؟» قال: على أربع أواق؛ قال: «على أربع أواق؟ كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسـى أن نبعثك في بعث تصـيب منه»[2]. فقوله: «ما عندنا ما نعطيك» يدل على أن مثل هذا الإعطاء كان معروفًا.