الإقرار في حالتي الصحة والمرض:
المقصود بحال الصحة: أنه غير مريض، أو مريض مرضًا غير مخوف، أي: غير مرض الموت.
والمقصود بحال المرض: أنه المريض مرض الموت. ومعنى «مرض الموت» المرض الذي يعجز صاحبه عن ممارسة أعماله المعتادة، ويكون مما يخاف منه الموت غالبًا، وأن يتصل به الموت فعلًا، فهذه ثلاثة شـروط لا بد من توفرها ليحكم به أنه مرض الموت، فإذا لم يمت من مرضه مثلًا فلا يحكم عليه شـرعًا أنه تصـرف في مرض الموت، وبناء على ما تقدم نقول:
(1) يصح الإقرار من الإنسان في حالة الصحة؛ سواء كان الإقرار لوارث أو لأجنبي.
(2) في حال المرض: إذا أقر لوارثه بمال لا يقبل تصـرفه، إلا أن يكون هناك سبب ظاهر عليه بينة؛ كأن يكون اشترى منه شـيئًا، ولم يوف ثمنه مثلًا، فيصح إقراره، وإن أقر لأجنبي بمال صح إقراره، وهذا مذهب الحنابلة والحنفية.
وأما مذهب الشافعية: فيصح إقرار المريض لوارث، ولأجنبي؛ لأن من صح إقراره في صحته صح إقراره في مرضه، ولأن الأصل أنه محق في إقراره، ولأنه انتهى إلى حالة يصدق فيها الكاذب، ويتوب فيها الفاجر.
ومذهب المالكية قريب من مذهب الشافعية؛ إذ إنهم يرون صحة إقرار المقر في حالة المرض إذا لم يتهم في إقراره، فإن كان في إقراره ما يدل على التهمة لم يقبل، وهذا القول هو الراجح، والله أعلم.