حجم الخط:


الثالثة عشـرة: بيع العرايا:

العرايا: جمع عَرِيَّة، وهي النخلة، وسميت عرية؛ لأنها عريت من جملة التحريم[1]، وقيل: لأنها أعريت عن جملة النخل بالخرص.

ذكرنا فيما سبق أنه لا يجوز بيع التمر بالرطب، ولكن الشـرع رخص في هذا النوع من البيع في حالة وبشـروط، وذلك بأن يكون عند الفقير تمر من العام الماضـي، ويريد أن يأكل رطبًا يتفكه به، وليس عنده دراهم يشتري بها الرطب، فيمكنه في هذه الحالة أن يبيع التمر الذي معه لصاحب النخل، ويشتري منه تمرًا من نخله الذي هو الآن رطب، فهذا البيع جائز، وهو مستثنى من النهي عن بيع التمر بالرطب، وهذا الاستثناء إنما هو لحاجة الفقير، ولكن بشـروط وهي:

(1) ألَّا يجد ما يشتري به سوى التمر، ويكون محتاجًا للرطب، فإن وجد ما يشتري به من دراهم أو ثياب أو نحو ذلك، فلا يجوز أن يشتري الرطب بالتمر.

(2) ألَّا يزيد عن خمسة أوسق، والوَسْق: ستون صاعًا، وإن جعلها أقل من خمسة أوسق فهذا أفضل.

(3) أن يخرص الرطب على النخل، فيكون مساويًا بعد جفافه لقدر التمر الذي يدفعه الفقير، (ويشترط في التمر الذي يدفعه الفقير أن يكون معلومًا بالكيل)، وهذا الخرص بمعنى التقدير، ويكون من عارف ماهر، فإذا كان تقديره أقل أو أكثر من التمر، فإنه لا يجوز.

(4) أن يكون محتاجًا للرطب ليتفكَّه به، ولا يكون غرضه أن يبقى الرطب حتى يصـير تمرًا.

(5) أن يكون الرُّطَب على رؤوس النخل، أمَّا إذا قطع من النخل، فلا يجوز إبداله بالتمر، لأن المقصود التفكُّه به، وقد فات هذا الغرض بقطعه.

(6) يشترط التقابض في المجلس؛ بأن يسلمه تمره بالكيل، ويسلمه الآخر النخل بالتخلية.

والدليل على جواز بيع العرايا ما ثبت في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن النبي ﷺ رخص في بيع العرايا، في خمسة أوسق، أو دون خمسة أوسق»[2]، وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه: «أن رسول الله ﷺ رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها من التمر»[3].

 
  Adobe Systems

 

 

جدول 102 أحكام بيع الثمار والزروع

 

 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة