الثامن: ابن السبيل:
وهو المسافر الذي انقطعت عنه نفقته؛ بأن ضاعت أو نفدت، واحتاج إلى نفقة، فهذا يعطى من الزّكاة بقدر ما يوصله إلى حاجته ويعود لبلده، حتى لو كان غنيًّا وله مال في بلده.
قال ابن زيد رحمه الله: (ابن السبيل: المسافر، سواء كان غنيًّا أو فقيرًا، إذا أصـيبت نفقته، أو فقدت، أو أصابها شـيء، أو لم يكن معه شـيء، فحقه واجب)[1].
(1) أنه إن كان مجتازًا في طريق، ولو كان في ذهابه لمقصد ما، ثم احتاج قبل أن يقضـي حاجته، فإنه يعطى ما يعان به على قضاء حاجته، ثم عودته إلى بلده.
(2) أنه يشترط في ذلك أن يكون السفر مشـروعًا أو مباحًا، وأما إن كان لمعصـية فإنه يؤمر بالتوبة، فإن تاب أعطي لبقية سفره المباح.
(3) اختلفوا في الذي يريد أن ينشئ سفرًا، هل يعطى أم لا؟ فيرى الشافعية جواز إعطائه، ويرى الآخرون أنه لا يعطى؛ لأنه لا يطلق ابن السبيل إلا على الغريب. وهذا الأخير هو الصواب، لكن الأول قد يعطى من سهم الفقراء والمساكين؛ خاصة إذا كان سفره لمنفعة عامة.
(4) الراجح إعطاء ابن السبيل من مال الزّكاة، حتى لو وجد من يقرضه؛ كما قال ابن العربي، والقرطبي: (وليس يلزم أن يدخل تحت مِنَّة أحد، وقد وجد مِنَّة الله ونعمته)[2].
