الجناية على الجنين[1]:
إذا تُعُدي على الحامل بالضـرب فألقت جنينها، أو شـربت دواء فأجهضت ما في بطنها، فإنه يترتب على هذا أحكام تبعا للأحوال الآتية:
أولًا: أن يموت الجنين:
فعليه الدية؛ وهي غرة (عبد أو أمة) وتقدر بخمس من الإبل، أو خمسـين دينارًا ذهبًا، أو ستمائة درهم فضة؛ سواء كان الضـرب عمدًا أو خطأ، وسواء كان الجنين ذكرًا أو أنثى، وسواء كان في أول الحمل أو في آخره، نفخ فيه الروح أم لا؛ لما ثبت في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى النبيﷺ «فقضـى أن دية جنينها: غرة عبد أو أمة، وقضـى أن دية المرأة على عاقلتها»[2].
تنبيه: اشترط كثير من الفقهاء أن يكون سقوط الجنين من الضـربة، وأما إذا كان هناك انتفاخ فسكن ولم يسقط الجنين، فلا دية فيه؛ لاحتمال أنه ليس بجنين.
قلت: والراجح أن العبرة بموت الجنين؛ سواء سقط أم لا؛ لأن الأحاديث لم تنص على شـرطية الإسقاط، ويمكننا الآن بالوسائل الطبية التحقق من كونه كان جنينًا أو لا، وبذلك يزول الشك المحتمل، والله أعلم.
والراجح: أن الذي يتحمل دية الجنين هم العاقلة؛ سواء كان عن عمد أو شبه عمد أو خطأ، وهذا مذهب الشافعية قالوا: تتحمله العاقلة لأنه لا يتحقق فيه العمد أصلا، وفرق الحنابلة بين المتعمد فتجب عليه، وبين شبه العمد والخطأ فتجب على العاقلة هذا هو الذي يتجه القول به، ولا فرق في العمد بين قتل جنين أو غيره.
وهذه الدية يرثها ورثة الجنين غير القاتل؛ لأن القاتل لا يرث.
ثانيًا: أن يخرج الجنين حيًّا ثم يموت:
ويعلم حياته بصـراخه أو رضاعه أو نحو ذلك، فيموت متأثرًا بهذه الضـربة فعندئذ تجب الدية كاملة.