حجم الخط:


الحث على الزكاة:

قال تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [التوبة:103]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿ ١٥ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴿ ١٧ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴿ ١٨ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات:15- 19].

وأما الأحاديث: فقد وردت أحاديث كثيرة في الحث عليها؛ منها:

(1) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن قال: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب؛ فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائمَ أموالهم، واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب»[1].

(2) وعن عبد الله بن معاوية الغاضـري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث من فعلهن فقد طَعِم طَعْم الإيمان: مَنْ عبد الله وحده وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبةً بها نفسُه، رافدةً عليه كل عام، ولم يعط الهرِمة، ولا الدَّرِنة ولا المريضة، ولا الشـرط اللئيمة، ولكن من وسط أموالكم؛ فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشـره»[2].

ومعنى «رافدة»: معينة، وأصل الرفد: الإعانة، و«الدرنة»: الجرباء، و«الشـرط»: رذالة المال.

(3) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيد له، في يوم كان مقداره خمسـين ألف سنة، حتى يقضـى بين العباد، فيرى سبيله؛ إما إلى الجنة، وإما إلى النار». قيل: يا رسول الله، فالإبل؟ قال: «ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها -ومن حقها حلبها يوم وردها- إلا إذا كان يوم القيامة بُطِح لها بقاع قرقر[3] أوفرَ ما كانت، لا يفقد منها فصـيلًا واحدًا؛ تطؤه بأخفافها، وتعَضه بأفواهها، كلما مر عليه أُولاها رد عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسـين ألف سنة، حتى يُقْضـى بين العباد، فيرى سبيله؛ إما إلى الجنة، وإما إلى النار». قيل: يا رسول الله، فالبقر والغنم؟ قال: «ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح له بقاع قَرْقر أوفر ما كانت، لا يفقد منها شـيئًا، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء، ولا عضباء[4]، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسـين ألف سنة، حتى يقضـى بين العباد، فيرى سبيله؛ إما إلى الجنة، وإما إلى النار». قيل: يا رسول الله، فالخيل؟ قال: «الخيل ثلاثة؛ هي لرجل وزر، وهي لرجل ستر، وهي لرجل أجر؛ فأما التي هي له وزر: فرجل ربطها رياء وفخرًا، ونِوَاء[5] لأهل الإسلام، فهي له وزر؛ وأما التى هي له ستر: فرجل ربطها في سبيل الله؛ ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها، فهي له ستر[6]، وأما التي هي له أجر: فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام، في مرج وروضة[7]، فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شـيء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طِوَلها فاستنَّت شـرفًا أو شـرفين[8]، إلا كتب له [9]عدد آثارها وأرواثها حسنات، ولا مر بها صاحبها على نهر فشـربت منه ولا يريد أن يسقيها، إلا كتب الله تعالى له عدد ما شـربت حسنات». قيل: يا رسول الله! فالحمر؟ قال: «ما أُنزِل علي في الحمر إلا هذه الآية الفاذَّة الجامعة ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة:7-8]»[10].

(4) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته، مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع، له زَبيبتان، يُطوَّقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلِهْزِمتيه -يعني شدقيه- ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا: ﴿ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران:180]»[11]. و«الشجاع»: الحية الذكر، و«الأقرع» الذي تمعط رأسه لكثرة سمه، وقيل: الذي ابيض رأسه من السم، و«الزبيبتان»: قيل النكتتان السوداوان فوق عينيه، و«اللهزمتان»: العظمان تحت الأذنين.

(5) عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «بشـر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم، فيوضع على حلمة ثدي أحدهم، حتى يخرج من نُغْض كتفيه، ويوضع على نغض كتفيه حتى يخرج من حلمة ثدييه، يتزلزل»[12]. و«الرضف»: الحجارة المحماة، و«نغض الكتف»: العظم الرقيق الذي على طرف الكتف.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة