الخليفة الأول: أبو بكر الصديق رضي الله عنه:
كانت ولايته بالبيعة، فإنه لما مات النبي ﷺ اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة، فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم ، فذهب عمر يتكلم، فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلامًا قد أعجبني خشـيت ألا يبلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال خباب بن المنذر: لا والله لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا، ولكنا الأمراء، وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارًا، وأعربهم نسبًا، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سـيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله ﷺ، فأخذ عمر بيده فبايع، وبايعه الناس، فكان ابتداء البيعة في سقيفة بني ساعدة، ثم بايعه الناس بعد ذلك في اليوم التالي، كما يروي لنا أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر، وذلك الغد من يوم توفي النبي ﷺ، «فتشهد وأبو بكر صامت لا يتكلم، قال: كنت أود أن يعيش رسول الله ﷺ حتى يَدبُرنا - يريد بذلك أن يكون آخرهم موتًا - فإن يك محمد ﷺ قد مات، فإن الله تعالى قد جعل بين أظهركم نورًا تهتدون به بما هدى الله محمدًا ﷺ، وإن أبا بكر صاحب رسول الله ثاني اثنين، فإنه أولى الناس بأموركم، فقوموا فبايعوه»، وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعة العامة على المنبر [1].