ما تقوم به البنوك من إقراض عُمَلائها مقابل نسبة تسدد زيادة مع المال المقترض؛ ربًا صـريحٌ يوجب غضب الله، قال تعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور:63]. وبناء عليه، فينبغي أن يعلم ما يلي:
(1) لا يجوز للإنسان أن يضع أمواله في البنوك الربوية، أو يدخل في عمليات ربوية مهما تعددت أسماؤها أو صورها فالعبرة بالحقائق لا بالمسميات؛ فمثال ذلك ما يُسمى في مصر بشهادات الاستثمار، سواء كانت المجموعة (أ) ذات القيمة المتزايدة، أو المجموعة (ب) ذات العائد الجاري؛ لأن حقيقتها أنها قرض يقترضه البنك مع ضمان الفائدة للمودعين، وهي الزيادة الربوية المُحرَّمة، وكذلك لا يجوز إيداعها في شهادات الاستثمار المجموعة (جـ)، بل هي أفحش من غيرها؛ لأنها اشتملت على (الربا) وهي الزيادة على رأس المال، لكنها تعطيها في صورة قرعة للفائزين، وهذا هو «الميسـر»؛ فقد اشتملت على مفسدتين هما: «الربا والميسـر»، وأما إذا لم يجد مأمنًا لوضع أمواله، فالأولى أن يتحرى البنوك الإسلامية[1].
(2) لا يجوز العمل في البنوك الربوية؛ لأنه إما إعانة على الربا، أو رضا به وإقرار له، وقد قال تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة:2].
(3) يجوز المساهمة في الشـركات بشـراء أسهم منها، بشـرط أن تكون هذه الشـركة تعمل عملًا حلالًا، وأن لا تتعاطى نسبة أرباح من البنوك في فائض أموالها، ولا تأخذ قروضًا ربوية لمشاريعها[2].
ويرى الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله أن الورع ترك المساهمة في شـراء الأسهم من هذه الشـركات عمومًا، لكنه إن فرض أنه ساهم، ولم يعلم بأنهم يودعون الأموال في البنوك الربوية، ثم علم بعد ذلك؛ فإنه يجب أن يُخرج من الربح الفوائدَ المضافة إليه إن عرف قدر هذه الفوائد، فإن لم يعلم أخرج النصف احتياطًا[3]. والواقع في معاملات هذه الشـركات إيداع أموالها في البنوك الربوية، لذا فالراجح عدم شـراء هذه الأسهم.
وهي التي يقترض بها مبلغًا من المال، محددًا لمدة معينة لا يدفع فيها فوائد، فإذا تأخر عن هذه المدة دفع الفوائد المقررة، هذه المعاملة لا تجوز؛ لأن فيها التزامًا بالربا، أنه إذا تأخر السداد عن المدة المسموح بها التزم بدفع الربا[4].
وهي بطاقة يعطيها البنك لعملائه الراغبين فيها، تمكنه أن يشتري بها ما يريد من التجار، على أن يكون المال الذي يحول إلى حساب التاجر قرضًا يأخذه هذا العميل من البنك، وتحسب عليه الفائدة الربوية، وهذه البطاقة حرام لا تجوز إلا بشـروط:
(أ) أن يكون لهذا العميل مال في رصـيده، ويكون ما يشتريه يخصم من حسابه.
(ب) وتجوز إذا كان البنك يقرضه قرضًا حسنًا، أي: بلا فائدة، ويشترط في كلتا الحالتين أن يكون التجار الذين يتعامل معهم، يبيعون له بنفس الأسعار التي يبيعون بها للغير[5]، ويجوز للعميل أن يعطي البنك عمولة على هذه المشتريات.
(جـ) لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يشتري بهذه البطاقة ذهبًا أو فضة أو أية عملة. نقدية؛ لأن شـرط شـراء هذه الأشـياء التقابض كما تقدم.