الرابعة: صبغ الشعر:
عن جابر رضي الله عنه قال: أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته كالثَّغامة بياضًا، فقال النبي ﷺ: «غيروا هذا بشـيء، واجتنبوا السواد»[1]. وعلى هذا فيشـرع تغيير الشـيب، شـريطة ألا يكون هذا التغيير بالسواد. ومعنى «الثَّغامَة»: قال أبو عبيد: هو نبت أبيض الزهر والثمر، شبه بياض الشـيب به، وقال ابن الأعرابي: شجرة تَبيَضُّ كأنها الملح[2].
قال النووي: (ومذهبنا استحباب خضاب الشـيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة، ويحرم خضابه بالسواد على الأصح، وقيل: يكره كراهة تنزيه، والمختار التحريم؛ لقوله ﷺ: «واجتنبوا السواد» هذا مذهبنا)[3]. ثم أورد عن القاضـي عياض اختلاف السلف في الخضاب وتركه أيهما أفضل، ثم أورد ما ورد عن الصحابة في جنس الخضاب، فخضب بعضهم بالصفرة، وخضب بعضهم بالحناء والكَتَم، وبعضهم بالزعفران، وخضب بعضهم بالسواد. و«الكتم»: نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة.
قال الحافظ: (ولكن الخضاب مطلقًا أولى؛ لأنه فيه امتثال الأمر في مخالفة أهل الكتاب، وفيه صـيانة الشعر عن تعلق الغبار وغيره به)[4].
قلت: يشـير إلى حديث النبي ﷺ: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم»[5].
قلت: وما نقل عن بعضهم من الخضاب بالسواد فمحمول على أن أحاديث النهي لم تبلغهم، أو تأويلهم ذلك بأنه في حق من صار شـيب شعره مستبشعًا كالثغامة، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من منع الخضاب بالسواد مطلقًا، والله أعلم.
تنبيه: علمت أنه يجوز تغيير الشـيب بصفرة أو حمرة، ولكن هل يجوز تغيير الشعر العادي الذي لم يصل إلى الشـيب؟
الجواب: ورد في فتاوى اللجنة الدائمة ما يلي: (أما إذا كان لونه -يعني الشعر- عاديًّا وليس فيه شـيب ولا تشويه، فإنه لا يصبغ بما يغير لونه الأصلي؛ لأن هذا تدليس وتغيير للخلقة)[6]، وأما الشبكة الإسلامية؛ فإنهم يرون إباحة ذلك، ما لم يترتب عليه غش أو تدليس أو تشبه بالكفار[7].