المقصود به: الامتناع عن الطعام والشـراب والجماع من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس؛ قال تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾ [البقرة:187]. والمراد بالخيط الأبيض والخيط الأسود: بياض النهار وسواد الليل؛ وذلك لما يلي:
(1) عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: لما نزلت: ﴿ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ﴾ عمَدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله ﷺ، فذكرت له ذلك، فقال: «إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار»[1]، وفي رواية: «إن وسادك إذن لعريض أي طويل؛ إنما هو سواد الليل وبياض النهار»[2].
(2) عن سهل بن سعد رضي الله عنه: أنزلت: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ﴾ ، ولم ينزل: ﴿ مِنَ الْفَجْرِ ﴾ ؛ فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولم يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعد ذلك ﴿ مِنَ الْفَجْرِ ﴾ ، فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار[3].
واعلم أن الفجر فجران: الأول يقال عنه: الفجر الكاذب، ويظهر في السماء عمودًا ممتدًّا من الشمال إلى الجنوب، ثم يعقبه ظلام، وأما الثاني -وهو الفجر الصادق- فهو الذي يظهر في الأفق، ثم يزداد الضوء بعده شـيئًا فشـيئًا حتى ينتشـر في السماء. وهذا هو الفجر الذي يتعلق به الأحكام الشـرعية؛ كتحريم الطعام على الصائم، ووجوب صلاة الفجر.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي ﷺ: «إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشـربوا، حتى يؤذن ابن أم مكتوم»[4].