السادسة: من مات وعليه نذر:
إذا مات الإنسان وعليه نذر طاعة -أيَّ نذرٍ كان؛ سواء كان صـيامًا أو حجًّا أو اعتكافًا- أداه عنه وليه.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة رضي الله عنه استفتى النبي ﷺ في نذر كان على أمه؛ توفيت قبل أن تقضـيه، فأفتاه أن يقضـيه عنها، فكانت سنة بعد[1].
وعنه رضي الله عنه قال: أتى رجل النبي ﷺ فقال له: إن أختي نذرت أن تحج، وإنها ماتت، فقال النبي ﷺ: «لو كان عليها دين أكنت قاضـيه؟» قال: نعم: قال: «فاقض الله، فهو أحق بالقضاء؟»[2].
وأخرج ابن أبي شـيبة أن امرأة نذرت أن تعتكف عشـرة أيام، فماتت ولم تعتكف، فقال ابن عباس: اعتكف عن أمك[3].
وأما النذور المالية، فقد قال الحافظ: (وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن من مات وعليه نذر مالي؛ أنه يجب قضاؤه من رأس ماله، وإن لم يوص، إلا إن وقع النذر في مرض الموت؛ فيكون من الثلث، وشـرط المالكية والحنفية أن يوصـي بذلك مطلقًا)[4].
وأما الصلاة، فالراجح قضاء الصلاة المنذورة عن الميت، وهو ثابت عن ابن عمر، وابن عباس فقد روي البخاري أن ابن عمر رضي الله عنهما أمر امرأة جعلت علي نفسها صلاة ثم ماتت فقال: صل عنها[5]، وروي أن ابن أبي شـيبة بسند صحيح أن امرأة قالت لابن عباس رضي الله عنهما أن أمها نذرت مشـيا إلي مسجد قباء للصلاة فأفتي ابنتها أن تمشـي لها. وقد اختلف النقل عنهم، فقد نُقل عن كل منهم أنه لا يصلي أحد عن أحد، لكن هذا لا يعارض قولهما السابق فرواية ابن عمر المانعة رواها مالك بلاغًا فهي ضعيفة ثم هي ورواية ابن عباس عامة في جميع الصلوات والروايات السابقة خاصة في المنذورة فتخصص بها. وجمع بينهما الحافظ بقوله: يمكن الجمع بين النقلين بجعل جواز القضاء في حق من مات وجعل النفي في حق الحي.
وأما الصلوات المفروضات فإنها لا تقضـي عن الميت، وقد نقل ابن بطال: (الإجماع على أنه لا يصلي أحد عن أحد لا فرضًا ولا سنة، لا عن حي ولا عن ميت)[6].