حجم الخط:

السادسة: وضع الجوائح:

إذا تلف المبيع قبل تسليمه بجائحة اجتاحت المال - يعني مصـيبة أهلكت ماله - كآفة سماوية؛ مثل أمطار أفسدته، أو صاعقة أحرقته، أو رياح حملته وفرقته؛ انفسخ البيع، وكان من ضمان البائع (أي أن البائع هو الذي يتحمل الخسارة، ولا يتحملها المشتري).

جدول 97 أثر تلف المبيع وتقلبات الأسعار

ويتعلق بهذا الحكم ما يلي:

(1) إذا كان التلف من البائع نفسه، ضمِنه على الراجح، أي تكون الخسارة عليه.

(2) إذا كان التلف من شخص آخر - لا يمكن تضمينه - يعني: لا يمكن أن نحملهم المسئولية - كقطاع الطريق مثلًا، فيدخل هذا الحكم تحت حكم الآفة السماوية؛ يعني: ينفسخ البيع، ويكون أيضًا من ضمان البائع، يعني تكون الخسارة على البائع.

(3) إذا كان التلف من شخص يمكن تضمينه، فالمشتري في هذه الحالة بالخيار؛ إما أن يفسخ البيع ويأخذ الثمن من البائع إن كان دفعه له، وإما أن يُمضـي البيع ويأخذ البدل من هذا الشخص الذي أتلفه.

(4) وأما في حالة أن البائع قد مكَّن المشتري من قبض السلعة، ولكنه - أي المشتري - أبى أو تأخر حتى تلفت، فحينئذ تكون من ضمان المشتري، يعني تكون الخسارة على المشتري.

تنبيه: في تقلبات الأسعار نتيجة لأمور مفاجئة؛ كالحرب والزلازل، ونحو ذلك، فإذا كانت هناك عقود متراخية التنفيذ؛ كالمقاولات وعقود التوريدات ونحوها، ثم وقعت هذه الكوارث التي تسبب تغييرًا مفاجئًا في الأسعار، فقد قرر المجمع الفقهي، إذا حدثت هذه الظروف بحيث إنها تؤثر على الأوضاع والأسعار، ولم يكن ذلك نتيجة تقصـير أو إهمال من الملتزم بها في تنفيذ التزاماته، فإنه يجوز للقاضـي في هذه الحالة عند التنازع تعديل الحقوق والالتزامات بصورة توزع القدر المتجاوز للتعاقد من الخسارة على الطرفين، كما يجوز له أن يفسخ العقد فيما لم يتم تنفيذه منه، إذا رأى أن فسخه أصلح وأسهل للقضـية المعروضة عليه، وذلك مع تعويض عادل للملتزَم له صاحب الحق في التنفيذ، يجبر له جانبًا معقولًا من الخسارة التي تلحقه من فسخ العقد، بحيث يتحقق العدل بينهما دون إرهاق للملتزم، ويعتمد القاضـي في هذه الموازنات جميعًا رأيَ أهل الخبرة.

كما يحق للقاضـي أيضًا أن يمهل الملتزم إذا وجد أن السبب الطارئ قابل للزوال في وقت قصـير، ولا يتضـرر الملتزَم له كثيرًا بهذا الإمهال[1].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة