حجم الخط:

السبب الموجب للنفقة:

وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب كثيرة، ولهم تفريعات فيمن تجب عليهم النفقة، تجدها في كتب الفقه المطولات، ولا يسعها هذا المختصـر، وإنما أبين خلاصة ما ترجح لدي، وهو أن النفقة تجب بشـيئين كما قال ابن القيم رحمه الله: (بالميراث بكتاب الله، وبالرحم بسنة رسول الله)[1]؛ أي: أن ابن القيم يرجح أن النفقة تجب بسببين: بسبب الإرث (وهم الذين يستحقون الإرث)، وبسبب المحرمية (وهم ذوو القرابة التي يحرم الزواج بسببها)[2].

فالمقصود بالميراث بكتاب الله قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ، والمقصود بالرحم بسنة رسول الله ما تقدم من الأحاديث. وعلى هذا فيكون وجوب النفقة على النحو الآتي:

(أ) يجب على الإنسان؛ سواء كان رجلًا أو امرأة، كبيرًا أو صغيرًا؛ أن يبدأ بالنفقة على نفسه بما لا بد له منه ولا غنى له عنه.

(ب) فإن فضل له مال؛ فإنه يجب عليه النفقة على الوالدين والأجداد والجدات وإن علوا، وعلى أولاده الذكور والإناث وبنيهم وإن نزلوا، والإخوة والأخوات، ويقدم في ذلك الأقرب في الميراث، ويشترط لذلك أن يكونوا فقراء لا مال لهم ولا كسب يستغنون به عن إنفاق غيرهم، وأن يكون من يجب عليه النفقة موسـرًا، إلا في حالة نفقة الأب على أولاده؛ فإنه لا يشترط يسار الأب، ولا تسقط عنه النفقة إلا بالعجز الكلي.

(جـ) فإن فضل معه شـيء أنفق على ذوي رحمه المحرمة وموروثيه إن كانوا فقراء ولا عمل يقومون به، وهم الأعمام والعمات، والأخوال والخالات.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة