حجم الخط:

الشـرط الرابع: الشهود:

ورد في الحديث: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل»[1]، وهذا الحديث صحَّحه الشـيخ الألباني، وضعَّفه بعض أهل العلم، وقد عمل به أكثر أهل العلم؛ فمنهم من يرى أنه لا بد من الإشهاد، ومنهم من يكتفي بالإعلان؛ لقوله ﷺ: «أعلنوا هذا النكاح»، وأكتفي هنا ببعض النقول:

قال الترمذي رحمه الله: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين وغيرهم؛ قالوا: لا نكاح إلا بشهود، لم يختلفوا في ذلك من مضـى منهم، إلا قومًا من المتأخرين من أهل العلم...)[2].

وقال ابن حزم رحمه الله: (ولا يتم النكاح إلا بـإشهاد عدلين فصاعدًا، أو بـإعلان عام، فإن استكتم الشاهدان لم يضـر ذلك شـيئًا)[3]. ومعنى (استُكتِم) أي: طُلِب منهما أن يكتما الأمر؛ لأن هذا لا يكون نكاح سـر، وقد حضـره خمسة: الولي، والزوج، والزوجة، والشاهدان.

وقال ابن تيمية رحمه الله كلامًا ملخصه: (أن الله لم يوجب الإشهاد، ولكنه أمر فيه بالإعلان، فأغنى إعلانه مع دوامه عن الإشهاد)، إلى أن قال: (ولهذا إذا كان النكاح في موضع لا يظهر فيه كان إعلانه بالإشهاد، فالإشهاد قد يجب في النكاح لأنه به يعلن ويظهر، لا لأن كل نكاح لا ينعقد إلا بشاهدين... وإذا اجتمع الإشهاد والإعلان فهذا الذي لا نزاع في صحته، وإن خلا عن الإشهاد والإعلان فهو باطل عند العامة)[4].

قلت: ومما تقدم يتبيَّن لي أننا في هذه الأعصار نحتاج إلى الإشهاد -خاصة وأن وثائق الزواج تنص على ذلك، وقد لا يتمكن الناس من الإعلان- على أن يكون العقد كامل الأركان والشـروط. والله أعلم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة